تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة حدثناه جميعا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد زيارة البيت لا يريد حربا، وساق معه الهدي سبعين بدنة، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى [إذا] انتهى إلى عسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبي، كعب خزاعة، قال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعوا بمسيرك فخرجوا بالعوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله أن لا تدخل عليهم مكة عنوة أبدا، وهذا هو خالد بن الوليد في خيل قريش قد قدموه إلى كراع الغميم [1] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

يا ويح قريش، قد أكلتها الحرب. وذكر الحديث فهذا صحيح، يقول فيه: إنه كان على خيل قريش.

أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله بن علي وغيره، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة، قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فجعل الناس يمرون، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا يا أبا هريرة؟ فأقول: فلان، فيقول:

نعم عبد الله هذا، حتى مر خالد بن الوليد، فقال: من هذا؟ قلت: خالد بن الوليد، فقال: نعم عبد الله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله. ولعل هذا القول كان بعد غزوة مؤتة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سمى خالد سيفا من سيوف الله فيها، فإنه خطب الناس وأعلمهم بقتل زيد وجعفر وابن رواحة، وقال:

ثم أخد الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد، ففتح الله عليه، وقال خالد: لقد اندق يومئذ في يدي سبعة أسياف فما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية، ولم يزل من حين أسلم يوليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أعنة الخيل فيكون في مقدمتها في محاربة العرب، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة فأبلى فيها، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى «العزى» وكان بيتا عظيما لمضر تبجله فهدمها، وقال:

يا عز كفرانك لا سبحانك    إني رأيت الله قد أهانك [2]

ولا يصح لخالد مشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعثه إلى بني جذيمة من بني عامر بن لؤي، فقتل منهم من لم يجز له قتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد.

فأرسل مالا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فودى القتلى، وأعطاهم ثمن ما أخذ منهم، حتى ثمن ميلغة [3] الكلب، وفضل معه فضلة من المال فقسمها فيهم، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك استحسنه.

ولما رجع خالد بن الوليد من بني جذيمة أنكر عليه عبد الرحمن بن عوف ذلك، وجرى بينهما كلام، فسب خالد عبد الرحمن بن عوف، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال لخالد: لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه [4] .

أسد الغابة · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ١ · ص ٥٨٧