تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

55.37-38

قوله تعالى: ﴿ فإذا انشقت السمآء فكانت وردة كالدهان ﴾؛ معناه: إذا انشقت وذابت حتى صارت حمراء كلون الوردة الحمراء أو كالدهن الأحمر من نار جهنم مع عظم السماء وكبرها، فكيف بأبدانكم الضعيفة في ذلك اليوم، وهذا كما روي عن علي رضي الله عنه: أنه مر على قوم من الحدادين فقال: (أما أنتم يا معشر الحدادين أحق الناس بالاتعاظ والاعتبار، أما ترون تأثير هذه النار الضعيفة في هذا الحديد الشديد؟ فكيف تأثير تلك النار العظيمة في هذه الأبدان الضعيفة).

ويقال في تشبيه السماء بالوردة: أنها تتكون في ذلك اليوم، قال الحسن: (إن السماء أول ما تنشق تحمر ثم تصفر ثم تخضر كالفرس الورد، تكون في الربيع وردة إلى الصفرة، فإذا اشتدت كان الشتاء كانت وردة حمراء، فإذا كان الخريف كانت وردة أغبر).

وشبهها بالدهان المختلفة التي تصب بعضها على بعض، والدهن والدهان واحد، قال قتادة: (إن السماء اليوم خضراء وستكون يوم القيامة حمراء كالدهان). وقيل: إن الدهان جمع الدهن، قال عطاء: (يعني عصير الذائب)، وقال ابن جريج: (معناه: أن السماء تذوب كما يذوب الدهن الذائب وذلك حين يصيبها حر نار جهنم). ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.

55.39-45

قوله تعالى: ﴿ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن ﴾؛ يسأل سؤال استفهام؛ لأن الله تعالى يظهر على كل مجرم علامة تدل على معصيته، وعلى كل مطيع علامة على إطاعته، لأن الله تعالى قال بعد هذه الآية: ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف المجرمون بسيماهم ﴾؛ أي بعلامتهم من سواد الوجوه وزرقة الأعين، ﴿ فيؤخذ بالنواصي والأقدام ﴾؛ فيجعل أقدامهم مغلولة إلى نواصيهم من خلف ويلقون في النار كذلك، والناصية: شعر مقدم الرأس، ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.

ويقال للمجرمين عندما يقذفون في النار: ﴿ هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ﴾؛ يعني المشركين. قوله تعالى: ﴿ يطوفون بينها وبين حميم آن ﴾؛ معناه: يطوفون بين أطباق النيران وبين ماء حار قد انتهى حره، إذا استغاثوا من الحميم من النار، جعل غياثهم الحميم الآخر، وإذا استغاثوا من الحميم جعل غياثهم النار، فيطاف بهم مرة إلى الحميم ومرة إلى النار.

يقال: آنى يأني أنا فهو آن، إذا انتهى في النضج والحرارة، قال قتادة: (طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض). حدثنا المردوية الصانع قال: صلى بنا الإمام صلاة الصبح، فقرأ فيها سورة الرحمن ومعنا علي بن الفضيل، فلما قرأ ﴿ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ﴾ خر مغشيا عليه حتى فزعنا من الصلاة، فقلنا له بعد ذلك: يا علي أما سمعت الإمام يقول:

حور مقصورات في الخيام

[الرحمن: 72] قال: شغلني عنها ﴿ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام * فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٣٤