55.5
قوله: ﴿ الشمس والقمر بحسبان ﴾؛ معناه: أنهما يجريان على حساب مستقيم لا يختلف، يدلان على عدد الشهور والسنين والأوقات، فإن الشمس تقطع الفلك في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما، والقمر يقطع الفلك في ثمانية وعشرين يوما، وستين في يومين، وفي جريمها دلالة على التوحيد.
وقيل: معناه: أنهما تحسب بهما الأوقات والآجال، ولولا الليل والنهار، والشمس والقمر لم يدرك أحد كيف يحسب شيئا، لو كان الدهر كله ليلا كيف يحسب تقدير الآية. والشمس والقمر يجريان بحسبان.
55.6
قوله تعالى: ﴿ والنجم والشجر يسجدان ﴾؛ معناه: والنجم في السماء، والشجر في الأرض يسجدان لله تعالى. وقيل: معناه: النبات والشجر يسجدان، فإن النجم ما نبت على غير ساق، والشجر ما نبت على ساق في اللغة، كما يقال في كل ما طلع: إنه نجم، ومن ذلك نجم القرآن.
ومعنى سجودهما؛ أي يسبحوه ظلالهما كقوله
يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله
[النحل: 48]. وقيل: يسجدان لله على الحقيقة، إلا أننا لا نفقه على سجودهما كقوله تعالى:
ألم تر أن الله يسجد له من في السموت ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب
[الحج: 18].
55.7
قوله تعالى: ﴿ والسمآء رفعها ووضع الميزان ﴾؛ معناه: رفع السماء فوق الأرض ليستدل على وحدانية الله تعالى وكمال قدرته، وقوله تعالى ﴿ ووضع الميزان ﴾ قال مجاهد: (معناه: وأمر بالعدل)، وقال الضحاك وقتادة: يعني الميزان الذي يوزن به ليتوصل به إلى الإنصاف والانتصاف، ولولا الميزان لتعذر الوصول إلى كثير من الحقوق).
وقال بعضهم: أنزل الله الميزان على هيئته في زمن نوح عليه السلام ولم يكن قبل ذلك. وقال بعضهم: عرف الله الناس ذلك على لسان بعض الأنبياء، وقيل: إلهام الهمهم كيف يتخذون الميزان ويزنون.