55.52-53
قوله تعالى: ﴿ فيهما من كل فاكهة زوجان ﴾؛ أي نوعان وصنفان، حلو وحامض، وأحمر وأصفر، ورطب ويابس. ويقال: صنفان: صنف عهدوه في الدنيا، وصنف لم يعهدوه ولا خطر في قلوبهم، ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.
55.54-55
قوله تعالى: ﴿ متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق ﴾؛ أي جالسين جلسة الملوك مكرمين على فرش بطائنها من استبرق، البطانة: الصفحة مما يلي الأرض في البطانة، والاستبرق: الديباج المنسوج بالذهب.
وإنما ذكرت البطائن من استبرق لتعرف أن البطائن إذا كانت هكذا، فالظاهر لا شك أنها أشرف منها على ما عليه العادة، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (هذه البطائن؛ فما ظنكم بالظواهر). وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من استبرق فما الظواهر؟ قال: (هذا مما قال الله تعالى:
فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين
[السجدة: 17]). وقال ابن عباس: (وصف البطائن وترك الظواهر؛ لأنه ليس في الأرض أحد يعرف ما الظواهر؟).
قوله تعالى: ﴿ وجنى الجنتين دان ﴾؛ أي ثمرهما قريب متناوله، يناوله القائم والقاعد والمضطجع، يأخذه كيف ما أراد، ويدنو إلى أفواههم حتى يناولونه بالأفواه، ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.
55.56-57
قوله تعالى: ﴿ فيهن قاصرات الطرف ﴾؛ أي في هاتين الجنتين وما حولهما من الجنان حور غاضات الأعين، قد قصرن أطرافهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ولا يبغين بهم بدلا.
والطرف: جفن العين، ويجوز أن يكون معنى ﴿ فيهن قاصرات الطرف ﴾ أي في الفرش التي بطائنها من استبرق، وقال زيد: (إن المرأة من الحور العين القاصرات الطرف تقول لزوجها: وعز ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلني زوجك وجعلك زوجي).
قوله تعالى: ﴿ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن ﴾؛ أي لم يفضضهن، والطمث: هو النكاح بالتدمية، وامرأة طامثة؛ أي حائض، وطمثت الجارية إذا افترعتها، والمعنى: لم يغشهن ولا يجامعهن إنس قبلهم ولا جان؛ لأنهن خلقهن في الجنة، وقيل: الطمث هو المس، ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.