55.14
قوله تعالى: ﴿ خلق الإنسان من صلصال كالفخار ﴾؛ أي خلق أصل الإنسان وهو آدم من طين يابس إذا نقر صل؛ أي صوت كالفخار وهو الخزف الذي طبخ بالنار، يسمع منه الصوت إذا نقر وإذا اصطك بعضه ببعض. والمعنى: من طين يابسة كالخزف.
55.15-16
قوله تعالى: ﴿ وخلق الجآن من مارج من نار ﴾؛ معناه: وخلق أصل الجن وهو الجان أبو الجن من مارج من نار، وهو الصافي من لهب النار، لا دخان فيه. وقيل: من لهب من نار مختلط بسواد النار. وقيل: إنه لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.
وقال مجاهد: (هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأسود الذي يعلو النار إذا أوقدت، وهو من قولهم: مرج إذا اختلط). وقيل: إنه نار لا دخان لها تكون بين السماء الدنيا وبين حجاب دونهما فأديم السماء يرى من ذلك الحجاب، ومن تلك النار تكون الصواعق. ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.
55.17-18
قوله تعالى: ﴿ رب المشرقين ورب المغربين ﴾؛ أي مشرق الشمس في الشتاء، ومشرقها في الصيف، ومغربها في الشتاء ومغربها في الصيف، ويعني هو رب المشرقين ورب المغربين. وقيل: معناه: هو رب مشرق الشمس والقمر ومغربهما. ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.
55.19-21
قوله تعالى: ﴿ مرج البحرين يلتقيان ﴾؛ أي أرسل البحرين العذب والمالح بالإجراء في الأرض. ومرجت الدابة إذا أرسلتها ترعى، ويجوز أن يكون معنى مرج: خلط، ومنه المرج لاختلاط أشجاره، وقوله تعالى ﴿ يلتقيان ﴾ أي يلاقي أحدهما صاحبه، ﴿ بينهما برزخ لا يبغيان ﴾؛ أي بينهم حاجز من قدرة الله لا يبغي العذب على المالح فيكونان عذبا، ولا يبغي المالح عليه فيكونان مالحا.
والمعنى: أن الله ذكر عظيم قدرته حيث خلا البحر من العذب والمالح يلتقيان، وجعل بينهما حاجزا من قدرته وحكمته، لا يبغي أحدهما على صاحبه، فلا الملح يبغي على العذب فيفسده ولا العذب على الملح فيخلط به. وقيل معنى قوله ﴿ لا يبغيان ﴾ أي لا يطغيان على الناس بالغرق. ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.