تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

55.31-32

قوله تعالى: ﴿ سنفرغ لكم أيه الثقلان ﴾؛ هذا وعيد من الله تعالى للخلق بالمحاسبة، كقول القائل: لأتفرغن لك وما به شغل، وهذا قول ابن عباس والضحاك، وقال الزجاج: (معناه: سنقصد لحسابكم بعد الترك والإمهال، ونأخذ في أمركم ونجزيكم على ما فعلتم بعد طول الإمهال). وهذا على وجه التهديد على ما جرت به العادات في استعمال هذا اللفظ، كما يقول الرجل: سأفرغ لغلامي، يريد سأجعل قصدي له، ولا يريد بذلك الفراغ من شغل هو فيه.

قرأ أبي (سنفرغ إليكم). وقرأ الأعمش (سيفرغ لكم) بياء مضمومة وفتح الراء. وقرأ حمزة والكسائي وخلف بياء مفتوحة وبضم الراء، وقرأ الباقون بنون مفتوحة وضم الراء.

قوله تعالى: ﴿ أيه الثقلان ﴾ الثقلان الجن والإنس، يدل على ذلك قوله تعالى بعد ذلك، سميا ثقلين لأنهما ثقل على الأرض أحياء وأمواتا، قال الله تعالى

وأخرجت الأرض أثقالها

[الزلزلة: 2]. وقال جعفر الصادق: (سمي الجن والإنس ثقلين؛ لأنهما مثقلان بالذنوب). ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.

55.33-34

قوله تعالى: ﴿ يمعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموت والأرض فانفذوا ﴾؛ في هذا بيان ضعف الخلائق عن دفع ما ينزل بهم من قضاء الله وعذابه، يقول: إن قدرتم على الخروج من نواحي السماوات والأرض فاخرجوا هربا مما ينزل بكم في الدنيا، لا تقدرون أن تخرجوا إلا بسلطان يعطيكم الله من قوة وحجة، فحيث ما كنتم شاهدتم بسلطان الله تعالى، وذلك يدلكم على وحدانية الله. وقيل: معناه: إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السماوات والأرض فاهربوا واخرجوا. والمعنى: أنكم حيث ما كنتم أدرككم الموت، ولن تستطيعوا أن تهربوا منه.

وقوله تعالى: ﴿ لا تنفذون إلا بسلطان ﴾؛ أي لا تنفذون إلا بملكي، أي حيث ما كنتم وحيث ما توجهتم فثم ملكي وقدرتي. وأقطار السماوات والأرض: أطرافهما ونواحيهما. وقيل في معنى هذه الآية: يأمر الله تعالى الملائكة يوم القيامة أن تحف بأقطار السماوات والأرض، ثم يقال للجن والإنس: إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض هربا من الحساب والعقاب فاهربوا. ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٣٢