تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

55.24-25

قوله تعالى: ﴿ وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام ﴾؛ فيه بيان نعم الله تعالى بالسفن العظام التي ينتفع بها للتجارات وغيرها، المنشآت: المرفوعات الشراع، وما لم يرفع منها شراعها فلا تكون منشأة. وقيل: المنشآت هي اللواتي ابتدأ بهن في الجري، والأعلام الجبال العظام، شبه السفن في البحر بالجبال في البر.

وقرأ حمزة (المنشآت) بكسر الشين، يعني المبتدئات في السير اللاتي انساب جريهن وسيرهن ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.

55.26

قوله تعالى: ﴿ كل من عليها فان ﴾؛ أي كل من على الأرض يفنى، وهذه كناية عن غير مذكور، ومعنى الآية: كل من دب ودرج على الأرض من حيوان فهو هالك، وفي هذا منع من الركون إلى الدنيا والاغترار بها. قال ابن عباس: (لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة: هلك أهل الأرض. فأنزل الله تعالى:

كل شيء هالك إلا وجهه

[القصص: 88] فأيقنت الملائكة بالهلاك).

55.27-28

قوله تعالى: ﴿ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾؛ معناه: ويبقى ربك، والوجه يذكر على وجهين: أحدهما: بعض الشي كوجه الإنسان، والآخر: يقتضي الشيء العظيم في الذكر كما يقال: هذا وجه الرأي ووجه التدبير، ولما ثبت أن الله تعالى ليس بجسم، كان المعنى: ويبقى الله الظاهر بأدلته كظهور الإنسان بوجهه.

وقوله تعالى: ﴿ ذو الجلال والإكرام ﴾ أي ذو العظمة والكبرياء واستحقاق المدح بإحسانه وإنعامه. والإكرام: إكرامه أنبياءه وأولياءه، فهو مكرمهم بلطفه مع جلاله وعظمته.

وعن معاذ بن جبل قال:

" مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يصلي وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال عليه السلام: " قد استجيب لك "

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" الظوا بيا ذا الجلال والإكرام "

﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٣٠