تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

52.30

قوله تعالى: ﴿ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ﴾؛ أي بل يقولون هو شاعر ننتظر به نوائب المنون فنستريح منه، وريب المنون: حوادث الدهر وصروفه؛ أي ننتظر به حدثان الموت وحدثان الدهر، فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء.

وفي اللغة: مننت الجبل؛ أي قطعته ومننت الشيء إذا أنقضته، والموت يقطع الأجل فسمي المنون، والدهر ينقض فسمي المنون، وقد يكون المنون بمعنى المنية.

52.31

قوله تعالى: ﴿ قل تربصوا ﴾؛ أي انتظروا في الموت، ﴿ فإني معكم من المتربصين ﴾؛ أي من المنتظرين عذابكم، فعذبوا يوم بدر بالسيف. وقيل: معناه: قل تربصوا بي الدوائر، فإني معكم من المتربصين بكم.

فأهلك الله القوم الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم هذا القول قبل قبضه عليه السلام وكان منهم أبو جهل، وكانوا يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بشاعر كما علموا أنه صلى الله عليه وسلم ليس بمجنون.

52.32

قوله تعالى: ﴿ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ ﴾؛ معناه: أم تأمرهم عقولهم بهذا، وذلك أن قريشا كانوا يعدون في الجاهلية أهل الأحلام ويوصفون بالعقل، فأزرى الله بحلومهم حيث لم يثمر لهم معرفة الحق من الباطل. وقيل لعمرو بن العاص: (ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله بالعقول؟ فقال: تلك عقول لم يصحبها التوفيق).

وقوله تعالى: ﴿ أم هم قوم طاغون ﴾؛ أي بل هم قوم طاغون حملهم الطغيان على تكذيبك يا محمد، وكانوا يزعمون أن محمدا كان لا يوازيهم في عقولهم وأحلامهم، فقيل لهم على وجه التعجب: أتأمرهم أحلامهم بهذا الذي يفعلونه أم طغيانهم وإفراطهم في الكفر.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٩٢