52.33-34
قوله تعالى: ﴿ أم يقولون تقوله ﴾؛ معناه: يقولون إن محمدا اختلق القرآن من تلقاء نفسه، والتقول: تكلف القول، لا يستعمل إلا في الكذب، بل ليس كما يقولون، ﴿ بل لا يؤمنون ﴾؛ استكبارا. ثم ألزمهم الحجة فقال تعالى: ﴿ فليأتوا بحديث مثله ﴾؛ أي مثل القرآن في نظمه وحسن بنائه، ﴿ إن كانوا صادقين ﴾؛ أن محمدا تقوله في نفسه، فإن اللسان لسانهم وهم مستوون في السربة.
52.35
قوله تعالى: ﴿ أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ﴾؛ معناه: أخلقوا من غير رب، وتكونوا من ذات أنفسهم؟ أم هم الخالقون فلا يسألون عن أعمالهم؟ قال ابن عباس: (معناه: أخلقوا من غير أم وأب فهم كالجماد لا يعقلون ولا تقوم لله عليهم حجة، أليسوا خلقوا من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة). وقال ابن كيسان: (معناه: أخلقوا عبثا فيتركون سدى، لا يؤمرون ولا ينهون، أم هم الخالقون لأنفسهم؟ فلا يجب لله عليهم أمر).
52.36
قوله تعالى: ﴿ أم خلقوا السماوات والأرض ﴾؛ فيكونوا هم الخالقون، بل ليس الأمر على هذا، ﴿ بل لا يوقنون ﴾؛ بالحق وهو توحيد الله وقدرته على البعث.
52.37
قوله تعالى: ﴿ أم عندهم خزآئن ربك أم هم المصيطرون ﴾؛ معناه: أبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة، فيضعونها حيث شاءوا؟ وقيل: معناه: أبأيديهم مقدورات ربك. وقال الكلبي: (معناه: خزائن المطر والرزق).
قوله: (أم هم المسيطرون) أي أم هم المسلطون على الناس، فلا يكونوا بحيث أمر ولا نهي يفعلون ما شاءوا. ويقرأ (المصيطرون) بالصاد، والأصل فيه السين، إلا أن كل سين بعدها (طاء) يجوز أن تقلب صادا. وفي هذه الآية تنبيه على عجزهم وتلبيس لسوء طريقتهم.