تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

52.17-19

قوله تعالى: ﴿ إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بمآ آتاهم ربهم ﴾؛ أي فاكهين؛ أي ذووا فاكهة كثيرة، وفكهين متعجبين ناعمين، ﴿ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ﴾؛ أي ضره عنهم، يقال لهم: ﴿ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ﴾؛ أي كلوا أكلا هنيئا، واشربوا شربا هنيئا، مأمون العافية من التخمة والسقم.

وقيل: انتصب قوله تعالى: ﴿ هنيئا ﴾ لأنه في صفة المصدر؛ أي هنئتم هنيئا، وهو أن يكون خالصا من جميع الآفات وأسباب التنغيص.

قال زيد بن أرقم:

" جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم؛ تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون. فقال: " والذي نفسي بيده؛ إن الرجل منهم ليؤتى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع " قال الرجل: فإن الذي يأكل ويشرب يكون منه الغائط؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " ذاك عرق يفيض مثل ريح المسك، فإذا كان ذلك ضمر له بطنه " ".

52.20

قوله تعالى: ﴿ متكئين على سرر مصفوفة ﴾؛ في ذكر حالهم معناه: جالسين جلسة الملوك على سرر قد صف بعضها إلى بعض، وقوبل بعضها ببعض، ﴿ وزوجناهم بحور عين ﴾؛ الحور: البيضاء نقية البياض من الحسن والكمال، والعين: الواسعات الأعين.

52.21

قوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ﴾؛ يعني أولادهم الصغار والكبار؛ لأن الكبار يتبعون الآباء بإيمانهم منهم، والصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء، والولد يحكم له بالإسلام تبعا للوالد، ﴿ ألحقنا بهم ذريتهم ﴾؛ يرفعون إليهم لتقر بهم أعينهم وإن كانوا دونهم في العمل تكرمة لآبائهم.

وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، والمشركين وأولادهم في النار "

وروي:

" أن خديجة بنت خويلد سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هما في النار " ".

قوله تعالى: ﴿ ومآ ألتناهم من عملهم من شيء ﴾؛ أي لم ننقص الآباء من الثواب حين ألحقنا بهم ذريتهم.

قرأ أبو عمرو (وأتبعناهم) بالألف والنون (ذرياتهم) بالألف وكسر اليائين لقوله ﴿ ألحقنا ﴾ و(ما ألتنا) لئلا يكون الكلام على نسق واحد. وقرأ الباقون (واتبعتهم) بالتاء من غير ألف.

واختلفوا في قوله (ذرياتهم) بالتاء فقرأ نافع الأول (ذريتهم) بالتاء وضمها بغير ألف، وقرأ الثاني (ذرياتهم) بالألف وكسر التاء. وقرأ ابن عامر (ذرياتهم) بالألف فيهما وكسر التاء، وقرأ الباقون بغير ألف فيهما وفتح الثانية.

قوله تعالى: ﴿ كل امرىء بما كسب رهين ﴾؛ أي كل امرئ كافر بما عمل من الشرك مرتهن في النار، والمؤمن لا يكون مرتهنا لقوله:

كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين

[المدثر: 38-39] واستثنى المؤمنين.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٨٩