52.10-12
قوله تعالى: ﴿ وتسير الجبال سيرا ﴾؛ أي تسير الجبال على وجه الأرض كما يسير السحاب في الدنيا فيستوي بالأرض. وقيل: معناه: تزول الجبال عن أماكنها وتصير هباء منثورا، ﴿ فويل يومئذ للمكذبين ﴾؛ أي فشدة العذاب يومئذ للمذنبين، ﴿ الذين هم في خوض يلعبون ﴾؛ يخوضون في حديث محمد بالتكذيب والاستهزاء، يلهون بذكره.
52.13-16
قوله تعالى: ﴿ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ﴾؛ أي يدفعون إلى نار جهنم دفعا على وجوههم يحفونه، قال مقاتل: (تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يدفعون إلى نار جهنم دفعا على وجوههم، حتى إذا دنوا منها قال لهم خزنتها: ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون في الدنيا).
والدع: هو الدفع بشدة وعنف، تدفعهم الملائكة فيلقونهم في النار على وجه الاستخفاف، ويقولون لهم: ﴿ هذه النار التي كنتم بها تكذبون ﴾. قرأ أبو رجاء العطاردي: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) بالتخفيف من الدعاء.
وتقول لهم ملائكة العذاب: ﴿ أفسحر هذا ﴾؛ كما كنتم تزعمون في الدنيا وتنسبون الأنبياء عليهم السلام إلى ذلك، ﴿ أم أنتم لا تبصرون ﴾؛ أي قد غطى على أبصاركم، وهذا على وجه التوبيخ، والمعنى: أتصدقون الآن أن عذاب الله واقع، ويقال لهم: ﴿ اصلوها ﴾؛ أي اصلوا النار، الزموها وقاسوا شدتها، ﴿ فاصبروا ﴾؛ على العذاب، ﴿ أو لا تصبروا سوآء عليكم ﴾؛ الصبر والجزع، ﴿ إنما تجزون ما كنتم تعملون ﴾؛ من الكفر والتكذيب.