50.30
قوله تعالى: ﴿ يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ﴾ قرأ نافع (يقول) بالياء على معنى: يقول الله. والمعنى: أنذرهم يوم يقول لجهنم: هل امتلأت كما وعدتك، فتقول: ﴿ هل من مزيد ﴾ أي لم يبق موضع لم يمتلئ فلا مزيد، على هذا قال المفسرون: أراها الله تصديق قوله
لأملأن جهنم
[الأعراف: 18] فلما امتلأت قال لها: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد على هذا الامتلاء؟ وهذا استفهام إنكار؛ أي قد امتلأت ولم يبق في موضع خال. هذا قول عطاء ومجاهد. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: (أنها تستزيد إلى ما فيها) ووجه هذا القول أن هذا السؤال في قوله ﴿ هل امتلأت ﴾ كان قبل دخول جميع أهلها فيها. ويجوز أن يكون المعنى: أنها طلبت أن تزاد في سعتها لتضايقها بأهلها.
50.31-32
قوله تعالى: ﴿ وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ﴾؛ أي قريب، وأديت الجنة للمتقين الشرك غير بعيد، ينظرون إليها قبل دخولها، ويقال لهم عند تقريبها: ﴿ هذا ﴾؛ الذي ترونه، ﴿ ما توعدون ﴾؛ في الدنيا على ألسنة الرسل، ﴿ لكل أواب حفيظ ﴾؛ أي لكل رجاع عن معاصي الله إلى طاعة الله، حافظ لحدود الله من الخروج إلى ما لا يجوز.
قال مجاهد: (الأواب الذي يذكر الله فيستغفر منه)، وقيل: هو الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب. وقيل: الأواب المسبح من قوله
يجبال أوبي معه
[سبأ: 10]. وقيل: هو الذاكر لله، وقال مقاتل: (المطيع). وقيل: هو الذي لا يقوم من محله حتى يستغفر الله، وقال أبو بكر الوراق: (هو المتوكل على الله في السراء والضراء، لا يهتدي إلى غير الله). وقيل: هو الذي لا يشتغل إلا بالله.