تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50.23-24

قوله تعالى: ﴿ وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ﴾؛ يعني الملك الذي يكتب عمله السيء في الدنيا يقول: هذا الذي كتبته من عمله معد محفوظ محصى، يعني أن الملك يقول: لديه هذا الذي وكلتني به قد أحضرته، فيقول الله تعالى لقرينه: ﴿ ألقيا في جهنم ﴾؛ إطرحا فيها، ﴿ كل كفار ﴾؛ بالله وبنعمته، ﴿ عنيد ﴾ ، معرض عن الإيمان والقرآن إعراض المضاد له. وهذا خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب، يقولون للواحد: ارحلاها وآزجراها. وقيل: الخطاب لخازن النار، ومخاطبة الواحد بلفظ الاثنين من فصيح كلام العرب، ومنه قولهم للواحد في الشعر (خليلي)، قال امرؤ القيس:

خليلي مرا بي على أم جندب

نقض لبانات للفؤاد المعذب

وقال:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

وقال الفراء والسدي وأبو ثروان:

فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر

وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا

ومنه قول الحجاج: (يا حرسي إضربا عنقه)، قال الزجاج: (تثنية على الحقيقة والخطاب للمتلقين معا، والسائق والشهيد جميعا)، وقرأ الحسن: (ألقين) بنون التأكيد كقوله تعالى:

لنسفعا بالناصية

[العلق: 15].

50.25-26

قوله تعالى: ﴿ مناع للخير ﴾؛ أي لا ينزل خيرا ولا يعطي شيئا من حق الله. قوله تعالى: ﴿ معتد ﴾؛ أي ظالم لا يقر بتوحيد الله، قوله تعالى: ﴿ مريب ﴾؛ أي شاك في البعث والتوحيد. قوله تعالى: ﴿ الذي جعل مع الله إلها آخر ﴾؛ أي شريكا، ﴿ فألقياه في العذاب الشديد ﴾؛ أي إطرحاه في النار.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٦٦