50.27
قوله تعالى: ﴿ قال قرينه ﴾؛ أي شيطانه: ﴿ ربنا مآ أطغيته ﴾؛ أي ما أغويته، ما أضللته؛ أي لم أتول ذلك. وقيل: معناه: قال قرينه الذي يشهد عليه من الملائكة: ﴿ ربنا مآ أطغيته ﴾ أي ما عجلت عليه في الكتابة وما كتبت عليه إلا ما قال وفعل، ﴿ ولكن كان في ضلال ﴾؛ خطأ، ﴿ بعيد ﴾؛ من الصواب. وإنما يقول الملك هذا القول بعد ما يقول الكافر: يا رب علي كتب ما لم أقل ولم أفعل وما أنظرني، ولكن عجل في الكتابة علي.
50.28
قوله تعالى: ﴿ قال لا تختصموا لدي ﴾؛ أي يقول الله تعالى: لا تختصموا عندي كما تختصموا عند ملوك الدنيا، فإني ملك لا يكرر الكلام عندي، ﴿ وقد قدمت إليكم ﴾؛ على ألسنة الرسل بالوعد و؛ ﴿ بالوعيد ﴾؛ لا ينفعكم الاختصام بعد أن أخبرتكم على ألسنة الرسل بعذابي في الآخرة لمن كفر.
50.29
قوله تعالى: ﴿ ما يبدل القول لدي ﴾؛ أي لا خلف لوعدي ووعيدي، وقد قضيت ما أنا قاض عليكم من العذاب، لا تبديل له. وقيل: معناه: لا يكذب عندي ولا يغير القول من جملته؛ لأني أعلم الغيب وأعلم كيف ضلوا وكيف أضللتموهم، ولا يقدر أحد أن يشقي أحدا ممن أسعدته، ولا يسعد أحد ممن أشقيته.
قوله تعالى: ﴿ ومآ أنا بظلام للعبيد ﴾؛ أي لا أعاقب أحدا من غير جرم، ولا أخذل أحدا من غير ذنب، ومن عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها.