تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50.19

قوله تعالى: ﴿ وجاءت سكرة الموت بالحق ﴾؛ أي جاءت غمرات الموت وأهواله وشدتها التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله، ﴿ بالحق ﴾ أي بما يصير إليه من أمر الآخرة من شقاوة أو سعادة تحقق عليه عند الموت. ويقال له: ﴿ ذلك ما كنت منه تحيد ﴾؛ أي تميل وتهرب وتكره، قد أيقنت أنه الآن، يقال: حاد عن الشيء يحيد عنه حيدا؛ إذا مال وزاغ ونكص، وقرأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه (وجاءت سكرة الحق بالموت).

50.20

قوله تعالى: ﴿ ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ﴾؛ يريد نفخة البعث، يكون يوم القيامة وهو يوم يتحقق فيه الوعيد، وهو اليوم الموعود للأولين والآخرين يجتمعون فيه. وقيل: معناه: ذلك الذي وعد الله الكفار أن يعذبهم فيه.

50.21-22

قوله تعالى: ﴿ وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد ﴾؛ أي سائق يسوقها إلى المحشر، وشاهد يشهد عليها بما عملت قال الكلبي: (السائق هو الذي يكتب السيئات، والشهيد هو الذي يكتب الحسنات)، والمراد بالنفس ها هنا نفس الكافر، يدل عليه قوله تعالى: ﴿ لقد كنت في غفلة من هذا ﴾؛ اليوم في الدنيا، ﴿ فكشفنا عنك غطآءك ﴾؛ الذي كان في الدنيا يغشى قلبك وسمعك وبصرك، ﴿ فبصرك اليوم حديد ﴾؛ أي فأنت اليوم عالم نافذ البصر، تبصر ما كنت تنكر في الدنيا. وقيل: معناه: ﴿ فبصرك اليوم حديد ﴾ أي فعلمك نافذ، وهو من البصيرة لا بصر العين، كما يقال: فلان بصير بهذا الأمر؛ أي عالم به. وقيل: معناه: فبصرك اليوم شاخص لما ترى من الهول.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٦٥