50.11
قوله تعالى: ﴿ رزقا للعباد ﴾؛ انتصب على وجهين: أحدهما: رزقناهم هذه الأشياء، والثاني: أنبتناها للرزق، فهو منصوب؛ لأنه مفعول له؛ ولأنه مصدر فعل محذوف.
قوله تعالى: ﴿ وأحيينا به بلدة ميتا ﴾؛ أي أحيينا بالمطر مكانا ميتا لا نبات فيه، فكما أحيينا هذه الأرض الميتة بالماء، وأنبتنا هذه الأقوات من الحبوب اليابسة، ﴿ كذلك الخروج ﴾؛ أي كذلك تنبتون بالمطر في قبوركم ثم تخرجون للبعث، والقدرة على إعادة النبات دليل على القدرة على إعادة الحياة إلى الميت.
50.12-14
قوله تعالى: ﴿ كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود * وعاد وفرعون وإخوان لوط * وأصحاب الأيكة وقوم تبع ﴾؛ فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن هؤلاء الكفار سلكوا التكذيب طريقة من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم، وقد رأيتم كيف كان إنكاري عليهم، وكيف أهلكناهم.
والرس: برزون اليمامة، والنبي هو حنظل بن سنان. وأصحاب الأيكة قوم شعيب عليه السلام، والأيكة غيظ. وأما قوم تبع فقد تقدم أن تبع اسم ملك حمير، وقد ذكر ذلك في قوله تعالى:
أهم خير أم قوم تبع
[الدخان: 37].
قوله تعالى: ﴿ كل كذب الرسل ﴾؛ أي كل من هؤلاء المذكورين كذب الرسل، ﴿ فحق وعيد ﴾؛ أي فوجب عليهم عذابه، وحق عليهم كلمة العذاب.
وسمي تبعا لكثرة أتباعه وكان يعبد النار فأسلم ودعا قومه إلى الإسلام وهم حمير فكذبوه، قال حاتم الرقاشي: كان أسعد الحميري من التتابعة، آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة، وقال:
شهدت على أحمد أنه
رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره
لكنت وزيرا له وابن عم
قال قتادة: (ذم الله قوم تبع ولم يذمه، وكان من ملوك اليمن، فسار بالجيوش وافتتح البلاد وقصد مكة ليهدم البيت، فقيل له: إن لهذا البيت ربا يحميه، فندم وأحرم ودخل مكة وطاف بالبيت وكساه، وهو أول من كسا البيت).