تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50.2-3

قوله تعالى: ﴿ بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم ﴾ ، أي مخوف يعرفون حسبه ونسبه وصدقه وأمانته، ﴿ فقال الكافرون هذا شيء عجيب ﴾؛ عجبوا لكون محمد رسولا إليهم، فأنكروا رسالته وأنكروا البعث بعد الموت، وهو قوله: ﴿ أءذا متنا وكنا ترابا ﴾؛ أي أنبعث إذا متنا؟ قالوا ذلك متعجبين أنهم إذا ماتوا وصاروا ترابا كيف يبعثون بعد ذلك؟ وقالوا: ﴿ ذلك رجع بعيد ﴾؛ أي الرد إلى الحياة بعيد غير كائن أبدا، استبعدوا بجهلهم أن يبعثوا بعد الموت.

50.4

قوله تعالى: ﴿ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ﴾؛ أي ما تأكل الأرض من لحومهم ودمائهم وأشعارهم، والمعنى: لا يخفى علينا شيء مما تأخذ الأرض من أبدان الموتى، فمن علم ذلك فهو قادر على إعادة ذلك الخلق بعينه إلى الحياة.

وقوله: ﴿ وعندنا كتاب حفيظ ﴾؛ أراد به اللوح المحفوظ، حفظ من الزيادة والنقصان، عندنا كتاب حافظ لعدتهم وأسمائهم، وقد أثبتنا فيه ما يكون من جميع الأشياء المقدرة.

50.5

قوله تعالى: ﴿ بل كذبوا بالحق لما جآءهم ﴾؛ أي كذبوا بالقرآن لما جاءهم بدلائل الله، ﴿ فهم في أمر مريج ﴾؛ أي مختلط ملتبس عليهم، لا يثبتون على شيء واحد، مرة يشكون وأخرى يجحدون، ومرة يقولون في النبي صلى الله عليه وسلم: إنه ساحر، ومرة يقولون: هو شاعر، ومرة يقولون: معلم مجنون، وتارة يقولون للقرآن: هو سحر يؤثر، وتارة يقولون: هو أساطير الأولين، وتارة يقولون: سحر مفترى.

وقال الحسن: (ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم)، وقال قتادة: (من ترك الحق مرج عليه رأيه، والتبس عليه دينه)، ومن ذلك المرج لاختلاط أشجارها بعضها من بعض.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٦١