35.34-35
قوله تعالى: ﴿ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ﴾؛ أي يقولون بعد دخولهم الجنة: ﴿ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ﴾ أي حزن الموت وأهوال يوم القيامة، وقيل: حزن المعاش وهموم الدنيا، فإن الدنيا سجن المؤمن. وقال عكرمة: (حزن الذنوب والسيئات)،
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، ولا في محشرهم، كأني بأهل لا إله إلا الله يخرجون من قبورهم وهم ينفضون التراب عن رؤوسهم وهم يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ".
قوله تعالى: ﴿ إن ربنا لغفور شكور ﴾؛ أي متجاوز عن الذنوب، يقبل اليسير من العمل، ويعطي الجزيل من الثواب. قوله تعالى: ﴿ الذي أحلنا دار المقامة ﴾؛ أي دار المقام وهي الجنة، ﴿ من فضله ﴾ ، بتفضله لا بالأعمال. وسمي دار المقامة لأن من دخلها يخلد لا يموت، ويقيم فيها لا يحول. قوله تعالى: ﴿ لا يمسنا فيها نصب ﴾؛ أي لا يمسنا فيها تعب؛ ﴿ ولا يمسنا فيها لغوب ﴾؛ أي مشقة وتعب وإعياء وقبور.
35.36
قوله تعالى: ﴿ والذين كفروا لهم نار جهنم ﴾؛ أي الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن لهم في الآخرة نار جهنم، ﴿ لا يقضى عليهم فيموتوا ﴾؛ فلا يقضى عليهم بموت فيستريحون من العذاب، ﴿ ولا يخفف عنهم من عذابها ﴾؛ من عذاب النار طرفة عين. قرأ الحسن: (فيموتون) بالنون ولا يكون حينئذ جوابا للنفي، والمعنى: لا يقضى عليهم ولا يموتون كقوله
ولا يؤذن لهم فيعتذرون
[المرسلات: 36].
قوله تعالى: ﴿ كذلك نجزي كل كفور ﴾؛ أي هكذا يجزى في الآخرة كل كفور بنعم الله تعالى. قرأ العامة (نجزي) بالنون ونصب اللام، وقرأ أبو عمرو وحده بضم الياء وفتح الزاي على ما لم يسم فاعله ورفع اللام.