35.5
قوله تعالى: ﴿ يأيها الناس إن وعد الله حق ﴾؛ معناه إن الذي وعده الله المجازاة والبعث بعد الموت حق كائن، ﴿ فلا تغرنكم الحياة الدنيا ﴾؛ بزينتها وزهرتها حتى تشتغلوا بها عن أمر دينكم، ﴿ ولا يغرنكم بالله الغرور ﴾؛ أي ولا يستزلكم عن طاعة الله الشيطان الذي من عادته الغرور. وقرأ ابن سماك العدوي: (الغرور) بضم الغين، وهو أباطيل الدنيا، وأما (الغرور) بفتح الغين فيه، الشيطان.
35.6-7
قوله تعالى: ﴿ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ﴾؛ أي احترزوا من كيده، ولا تقبلوا منه وتطيعوه، ﴿ إنما يدعوا حزبه ﴾؛ أي أهل طاعته ليكون معه، ﴿ ليكونوا من أصحاب السعير ﴾؛ أي ليسوقهم إلى النار، ﴿ الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير ﴾.
35.8
قوله تعالى: ﴿ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ﴾؛ نزلن في أبي جهل ومشركي مكة. وقيل: نزلت في أصحاب الأهواء والملل التي خالفت الهدى، والمعنى: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن هداه الله، ويدل على هذا المحذوف قوله تعالى: ﴿ فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشآء ﴾.
قوله: ﴿ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ﴾؛ أي لا تغتم، ولا تهلك نفسك عليهم حسرات على تركهم الإسلام، ﴿ إن الله عليم بما يصنعون ﴾؛ في كفرهم فيجازيهم بما هو أولى بهم، قرأ أبو جعفر (فلا تذهب) بضم التاء وكسر الهاء، نصب السين.