(٩٩) بابُ الشِّرَاءِ والبَيْعِ مَعَ المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الحَرْبِ
٢٢١٦ - حدَّثنا أَبُو النُّعْمانِ: حدَّثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي عُثْمانَ:
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما، قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنَمٍ يَسُوقُها، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟» أَوْ قالَ: «أَمْ هِبَةً؟» قالَ: لا، بَلْ بَيْعٌ. فاشْتَرَى منه شاةً.
(١٠٠) بابُ شِرَاءِ المَمْلُوكِ مِنَ الحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ
وَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَلْمانَ: «كَاتِبْ». وَكَانَ حُرًّا، فَظَلَمُوهُ وَباعُوهُ.
وَسُبِيَ عَمَّارٌ وَصُهَيْبٌ وَبِلالٌ.
وَقالَ اللَّهُ تَعالَى: ﴿وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ (١) فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (٢)﴾ [النحل: ٧١].
٢٢١٧ - حدَّثنا أَبُو اليَمانِ: أخبَرَنا شُعَيْبٌ: حدَّثنا أَبُو الزِّنادِ، عن الأَعْرَجِ:
عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هاجَرَ إِبْراهِيمُ عليه السلام بِسارَةَ، فَدَخَلَ بها قَرْيَةً فيها مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ
أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الَجَبابِرَةِ، فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْراهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّساءِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ: يا إِبْراهِيمُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قالَ: أُخْتِي. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْها فَقالَ: لا تُكَذِّبِي حَدِيثِي؛ فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، واللَّهِ إِنْ على الأَرْضِ مُؤْمِنٌ (١) غَيْرِي وَغَيْركِ (٢). فَأَرْسَلَ بها إِلَيْهِ فَقامَ إِلَيْها، فَقامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، فقالت: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا على زَوْجِي فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الكافِرَ. فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ».
قالَ الأَعْرَجُ: قالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قالَ: قالَت: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ
⦗٣٢٨⦘
يُقالُ (٣): هِيَ قَتَلَتْهُ. فَأُرْسِلَ، ثُمَّ قامَ إِلَيْها، فَقامَتْ تَوَضَّأُ تُصَلِّي، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا على زَوْجِي، فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هَذا الكافِرَ. فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ.
قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قالَ أَبُو سَلَمَةَ: قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فقالت: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ فَيُقالُ (٤): هِيَ قَتَلَتْهُ. فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقالَ: واللَّهِ ما أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلَّا شَيْطانًا، أرْجِعُوها إلى إِبْراهِيمَ، وَأَعْطُوها آجَرَ. فَرَجَعَتْ إلى إِبْراهِيمَ عليه السلام، فقالتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الكافِرَ، وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً؟!
(١) في رواية أبي ذر ورواية السمعاني عن أبي الوقت زيادة: «إلى قوله: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ﴾» بدل إتمام الآية.
(٢) ضُبطت في اليونينية بلفظين معًا: المثبت وهو بالياء على قراءة الجمهور، وبالتاء: «تَجْحَدُون» وبه قرأ شعبة عن عاصم، ورويس عن يعقوب.
(١) في رواية أبي ذر: «من مؤمنٍ».
(٢) بالرفع والنصب معًا.
(٣) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «يُقَلْ» بالجزم.
(٤) في رواية أبي ذر عن الحَمُّويِي والمستملي: «يُقالُ»، وصحَّح عليها، وفي رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يُقَلْ».