ولم يكمل الثلاثين سمعت من نظمه وكان حسن التودد والخط يرحمه الله وذكره في الأنباء فقال : كان شابا فاضلا ماهرا سمع الحديث ونظم الشعر وكتب الطباق ودار على الشيوخ ثم اجتمع عليه اتباع أبيه فتمشيخ فيهم ودخل القاهرة فاستوطنها وراج أمره بها حتى مات وله نحو الثلاثين سمعت من نظمه ببيت المقدس ورافقني في بعض السماع على بعض المشايخ أول سنة ثلاث ، وتبعه المقريزي في عقوده وقبره بحوش سعيد السعداء .
340 عبد الهادي بن عثمان بن الفقيه الصالح الشمس محمد بن عبد المؤمن المغربي
الأصل المنوفي الفيشي الأزهري الشافعي نزيل البردبكية ثم طنتدا ويعرف بابن عبد المؤمن . ولد بفيشا الحمراء وحفظ القرآن وصحب التاج عبيد الوهاب اليمامي وتدرب به في العربية واشتغل على غيره وفهم ولازمني في أشياء كالبخاري وغيره ثم غلبت عليه العبادة والتقنع باليسير جدا ونظر في الرقائق وجاهد نفسه وتوجه إلى طنتدا فقطنها وراسلني من هناك مراسلة خائف وجل أمن الله خوفه ونفعني بمحبته .
341 عبد الهادي بن أبي اليمن محمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم بن محمد بن
إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري إمام المقام . ولد سنة ثمانين وسبعمائة بمكة ونشأ بها فسمع من أبيه وعمه أبي البركات وابن صديق وغيرهم وأجاز له النشاوري والتنوخي وابن حاتم والصردي والمليجي والعراقي والهيثمي وطائفة وما كأنه حدث بل أجاز في الاستدعاءات لابن فهد وغيره وولي نصف إمامة المقام بمكة بعد أخيه أبي الخير محمد شريكا لابن عمه الرضي محمد بن المحب محمد بن أحمد بن الرضي ثم ابنه المحب فاستمر حتى مات بل ناب في الخطابة بالمسجد الحرام وكان خيرا مباركا ساكنا . مات في خامس عشري صفر سنة خمس وأربعين بمكة رحمه الله .
342 عبد الهادي بن محمد بن أحمد الأزهري المدني ثم المكي ولد بطيبة المشرفة
ونشأ بها وسمع على ابن صديق الأربعين المخرجة للحجار بسماعه لها منه وقدم مكة سنة ثمان وثمانمائة فقطنها حتى مات ، وكان خيرا ساكنا فقيرا منجمعا عن الناس يتكسب بالنساخة أجاز لي . ومات في رجب سنة اثنتين وخمسين ودفن بالقرب من سفيان بن عيينة وإمام الحرمين من المعلاة رحمه الله .
343 عبد الهادي بن محمد بن عمر البسطامي . مات في ذي القعدة سنة سبع وخمسين .
عبد الهادي بن أبي اليمن . مضى قريبا في ابن محمد بن أحمد بن إبراهيم .
عبد الهادي السكندري ، في ابن عبد الرحمن . PageV05P092
344 عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب جلال الدين
وضياء الدين أبو المحامد بن البرهان الوجيه الفوي الأصل ثم المكي الحنفي والد عبد الغني وأخو الجمال محمد ويعرف بالمرشدي . ولد في العشر الأخير من جمادى الثانية سنة ثمانين وسبعمائة بمكة ونشأ بها فحفظ الشاطبية والعقيدة للنسفي والمجمع والمنار وغيرها ، وعرض في سنة خمس وتسعين على الجمال بن ظهيرة وغيره ووصف الجمال والده بالشيخ العالم العامل الصالح العابد المرحوم واشتغل بالفقه وأصوله والعربية والمعاني وغيرها على غير واحد فأخذ الفقه بمكة عن الشمس المعيد ولازمه كثيرا وبالقاهرة عن السراج قاري الهداية والنحو بمكة عن النسيم الكازروني ولازمه كثيرا والأصول والمعاني والبيان بالقاهرة عن العز بن جماعة قرأ عليه المختصر للتفتازاني وأذن له بالتدريس والفتوى في العلوم الثلاثة ، ومن شيوخه أيضا الركن محمد بن إسماعيل بن محمود الخوافي قرأ عليه طرفا صالحا من مفصل النحو بحثا وسمع من المختصر شرح التلخيص في المعاني ومن بديع ابن الساعاتي في الأصول وغير ذلك وسافر معه لزبيد وأجاز له وعظمه جدا وأرخ ذلك في ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة ، وسمع من النشاوري الكثير ومن الأميوطي والشهاب ابن ظهيرة وأبي اليمن والطبري والشمس بن سكر في آخرين من مكة والقادمين إليها وارتحل إلى القاهرة فسمع بها من الحلاوي والفرسيسي وجماعة ونميز ، وكان إماما علامة نحويا انتهت إليه رياسة العربية بمكة ودرس فيها وفي غيرها وأفتى وانتفع به خلق لحرصه على الإرشاد وصار حسنة من حسنات الدهر وزينة لأهل مكة وولي التدريس بالكلبرجية ومشيختها وتقرير الطلبة فقررهم وأقرأ فيها الدرس ثم مشيخة درس يلبغا العمري عن القاضي أبي البقا بن الضيا في سنة اثنتين وثلاثين ودرس به ثم عزل في سنته بأبي البقاء بل جيء إليه بولاية قضاء الحنفية في أوائل ذي الحجة سنة تسع وثمانمائة عوضا عن ابن الضيا فلم يقبل ورعا فأعيد الشهاب في سنة عشر وصاهر الكمال الدميري على ابنته أم سلمة واستولدها كل أولاده وأجلهم عبد الغني الماضي وأثكلاه معا كل هذا مع ثروته ومعرفته بأمور دنياه وممن أخذ عنه المحيوي عبد القادر وابن أبي اليمن المالكيان والبرهان بن ظهيرة ووصفه بسيدنا وشيخنا قدوة العلماء والأعلام المرجوع لقوله وقلمه عند اضطراب الأقلام نحوي عصره والمحمود في أمره وكان مشهورا مع تفرده بالعربية بجودة النظر وصحة الفهم وفقه النفس وحسن المناظرة والبحث . مات في عصر يوم الأربعاء رابع عشري شعبان سنة ثمان وثلاثين بمكة وصلى عليه صبيحة