واستمر على طريقته إلى أن امتحن بعد موت يعقوب وابن أخته القاضي عيسى بالتعذيب حتى مات في أوائل سنة ست وتسعين رحمه الله .
320 عبد الملك بن علي بن أبي المنى بضم الميم ثم نون بن عبد الملك بن عبد
الله بن عبد الباقي بن عبد الله بن أبي المنى الجمال أو الزين البابي بموحدتين الحلبي الشافعي الضرير ويعرف بعبيد بالتصغير وربما يقال له المكفوف . ولد في حدود سنة ست وستين وسبعمائة بالباب وقدم منها وهو صغير فحفظ القرآن والمنهاج وألفية ابن مالك وتلا بالسبع على الشيخ بيرو وتخرج بالعز الحاضري وعنه أخذ في فن العربية المغنى وغيره وكذا قيل أنه أخذ عن المحب أبي الوليد ابن الشحنة شيئا وتفقه بالشرف الأنصاري وبالشمس النابلسي وسمع على الشرف أبي بكر الحراني وابن صديق ، وناب في الخطابة والإمامة بالجامع الكبير بحلب وجلس فيه للإقراء قاصدا وجه الله بذلك فانتفع به الناس وصار شيخ الإقراء بها وكذا حدث باليسير سمع منه الفضلاء وصنف في الفقه مختصرا التزم جمعه مما ليس في الروضة وأصلها والمنهاج ، وكان إماما عالما بالقراءات والعربية متقدما فيهما فاضلا بارعا خيرا دينا صالحا منجمعا عن الناس قليل الرغبة في مخالطتهم عفيفا عما بأيديهم لا يقبل من أحد شيئا ، ومن لطائفه أنه لم يكن يفرق بين الحلو والمر وقد ترجمه شيخنا في أنبائه وقال أنه لم يكن صينا ، وأثنى عليه ابن خطيب الناصرية وقال أنه رفيقه في الطلب على المشايخ وصار إماما في النحو والقراءات وغيرها مع الدين والمداومة على الاشتغال والأشغال بحيث انتفع به جماعة من الأولاد وغيرهم . مات في يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين عن سبعين سنة وكانت جنازته حافلة جدا تقدم الناس البرهان الحلبي بعد صلاة الجمعة بالجامع الكبير ودفن بمقبرة الصالحين خارج باب المقام رحمه الله وإيانا .
321 عبد الملك بن الكمال أبي الفضل محمد بن السراج عبد اللطيف بن محمد بن
يوسف الزرندي المدني الشافعي . مات بالمدينة في أول صفر سنة سبع وستين رحمه الله .
322 عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد الزنكلوني المصري الرجل الصالح .
ذكره شيخنا في أنبائه فقال كان يسكن بدار جوار جامع عمرو ويؤدب الأطفال مكثرا من التلاوة والصيام وتذكر عنه مكاشفات كثيرة وصلاح وللناس فيه اعتقاد . مات في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين ودفن بجوار مشهد الست زينب خارج باب النصر ولم يجاوز الستين فيما قيل وهو ابن خال البرهان الزنكلوني أحد النواب .