ولم يزل يدرس ويفتي ويصنف حتى مات ببلده في يوم الخميس منتصف ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين بعد عوده من القاهرة بيسير ، ومن أرخه بشوال فقدسها ، ولم يخلف بعده بها في الشافعية مثله وخلف مالا جما رحمه الله وإيانا . وقد ذكره شيخي في معجمه وقال : سمعت من فوائده وعلق عني كثيرا من كتابي تعليق التعليق في سنة ثمان وثمانمائة ولما دخلت حلب مع الأشرف أنزلني في منزله وحضر معي عدة مجالس الإملاء وحدثت أنا وهو بجزء حديثي في قرية جبر بن ظاهر حلب وله عناية كبيرة بأخبار بلده وتراجم علمائها كثير المذاكرة والاستحضار للسيرة النبوية ولكثير من الخلافيات ، انفرد برياسة المملكة الحلبية غير مدافع وذكره في أنبائه باختصار جدا وأثبت غيره في شيوخه الذين تفقهوا عليهم بالقاهرة ابن الملقن وهو غلط فلم يدخل القاهرة إلا بعد موته واجتماعه بالبلقيني إنما كان بحلب ، وقال ابن قاضي شهبا : كان يحفظ مواضيع كثيرة من العلوم فإذا جلس عنده أحد يذاكره بها فإن نقله إلى غيرها أظهر الصمم وعدم السماع وثقل عليه ذلك قال وقد عرض عليه قضاء الشام في الدولة الأشرفية والأيام الظاهرية فلم يقبل إلا على بلده والإقامة بها ونحوه قوله فيما تقدم أنه كان يستحضر كثيرا وقال المقريزي في عقوده أنه صار رئيس حلب على الإطلاق قدم القاهرة غير مرة فظهر من فضائله وكثرة استحضاره وتفننه ما عظم به قدره وقال ولم يخلف ببلاد الشام بعده مثله رحمه الله .
1017 علي بن محمد بن سعيد جبروه القائد . مات بمكة في شوال سنة ست وستين .
أرخه ابن فهد .
1018 علي بن محمد بن سند المصري الفراش بالمسجد الحرام . وليها قبل سنة
ثمانمائة ثم ولي البوابة بالمظهرة الناصرية سنة عشر ثم تركهما لزوجي ابنتيه وكان قد حضر بعض الدروس بمصر فعلق بذهنه شيء من مسائل الفقه وتكسب بزازا في بعض القياسر ثم عانى التجارة بمصر ووقف كتبا اقتناها وجعل مقرها برباط ربيع من مكة وبها مات في ربيع الأول سنة سبع وعشرين وقد بلغ السبعين أو قاربها . ذكره الفاسي في مكة .
1019 علي بن محمد بن صدقة نور الدين بن الشمس الدمشقي أحد أعيان تجارها كأبيه
. مات في رجب سنة اثنتين وستين بعد مرض طويل انحطت قوته فيه إلى قدر عظيم ودفن من يومه عند أبيه بسفح قاسيون رحم الله شبابه . ذكره ابن اللبودي .
1020 علي بن محمد بن طعيمة الشيخ نور الدين الجراحي القاهري وقد PageV05P307
ينسب لجده . ممن لازم الولي العراقي في أماليه وغيرها وكذا لازم شيخنا مما سمعه عليه متبايناته وشيخه كل منهما بل كان كما قاله لي الجلال القمصي يحفظ الشفا لعياض .
1021 علي بن محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى العلاء
بن البهاء أبي البقاء الأنصاري الخزرجي السبكي الأصل الدمشقي الشافعي أخو الولوي عبد الله والبدر محمد ووالد شيختنا باي خاتون الآتية في النساء ويعرف كسلفه بابن السبكي . ولد سنة سبع وخمسين وسبعمائة بدمشق ونشأ بمصر وقدم دمشق مع والده في سنة خمس وسبعين ودرس بالصارمية وولي قضاءها مرتين في دولة الظاهر ومرتين في دولة الناصر وأول ما استقر كان الظاهر في دمشق سنة ست وتسعين فحضر قراءة تقليده قضاة الشام وقضاة مصر ، وكان يذاكر بالفقه ويشارك في غيره قال ابن حجي : كان رئيسا محتشما ذكيا فاضلا خاتمة البيت السبكي ، مات مختفيا من الناصر فرج . حكاه شيخنا في أنبائه ، وقال هو إنه مات من رعب أصابه بسبب مال طلب منه على سبيل القهر فاختفى عند إبراهيم بن الشيخ أبي بكر الموصلي فمات مختفيا وذلك في سنة تسع ، وقال في معجمه أنه أجاز له العز بن جماعة وغيره ، وقدم القاهرة بعد اللنك سمعت من فوائده بدمشق في الرحلة ، وذكر غيره أنه كان بدمشق في كنف أخيه عبد الله ثم قدم بعد موته إلى القاهرة فناب عن أخيه الآخر البدر ثم عاد إلى دمشق وكانت وفاته بها في ربيع الآخر ، وهو في عقود المقريزي .
1022 علي بن محمد بن عبد الحق نور الدين الغمري ثم القاهري الشافعي الخطيب
التاجر أخو أحمد الماضي ويعرف بابن عبد الحق . ولد سنة سبع عشرة وثمانمائة بمنية غمر ونشأ بها فقرأ القرآن وتعانى البز كسلفه وصحب الشيخ محمد الغمري وتميز عنده بحيث جعله أحد الأوصياء على ولده وخطب بجامعه بالقاهرة دهرا ، وحج غير مرة وجاور في بعضها واشتغل يسيرا وسمع على شيخنا وغيره وكذا لازمني في سماع القول البديع وغيره من تآليفي وغيرها وحصل كتبا بخط ابن العماد كالبخاري والشفا وأتقنهما وبخط غيره كالترغيب للمنذري والدميري والقول البديع وجملة ، وكان فيه بر وخير ورقة ثم تضعضع حاله جدا وباع الكتب المشار إليها بعد وقفه إياها ولم يسعد بذلك بل لم يزل في افتقار واحتياج إلى التعرض للأخذ ثم فلج ودام أشهرا منقطعا ببيت بجوار جامع الغمري إلى أن حول منه لبيت بالقرب من خوخة سوق أمير الجيوش فلم يلبث أن مات في أوائل ذي القعدة سنة تسعين ودفن بتربة القرا سنقرية وخلف ذكرا وأنثى عوضهم الله الجنة .