وصار بأخرة مسند الحجاز . مات في رابع عشري شوال سنة ثمان وعشرين بمكة وصلي عليه ثم دفن بالمعلاة وكانت جنازته حافلة وبلغنا أنه مازال يقول عند احتضاره أحبه الله حتى فارق الدنيا وممن ترجمه وأثنى عليه التقي الفاسي في مكة وشيخنا في معجمه وقال أنه كان شيخا عارفا اشتغل كثيرا وعلى ذهنه فوائد فقهية وأدبية وحديثية قال وباشر الشهادة فلم يحمد فيها انتهى . ومما كتب به إلى ابن الجزري مع هدية ماء زمزم من نظمه :
ولقد نظرت فلم أجد يهدى لكم غير الدعاء المستجاب الصالح
أو جرعة من ماء زمزم قد سمت فضلا على مد الفرات السائح
هذا الذي وصلت له يد قدرتي والحق قلت ولست فيه بمازح
فأجابه بقوله : )
وصل المشرف من إمام مرتضى نور الشريعة ذي الكمال الواضح
وذكرت أنك قد نظرت فلم تجد غير الدعاء المستجاب الصالح
أو جرعة من ماء زمزم حبذا ما قد وجدت ولست فيه بمازح
أما الدعاء فلست أبغي غيره ما كنت قط إلى سواه بطامح
والمقريزي في عقوده قال : وكان له حظ من العبادة ونظم الشعر ، وصحبني مدة أعوام بالقاهرة ومكة وكان لي به أنس وفوائد ، وصار مسند الحجاز حتى مات وكتب إلي من مكة مع هدية :
خير الهدايا من أباطح مكة دعوات صدق من أخ لك قد صفا
وقت الطواف وفي السجود وعندما يمضي إلى المسعاة من باب الصفا
630 علي بن أحمد بن محمد بن سليمان بن أبي بكر القاضي علاء الدين ويلقب في بلده
بنور الدين بن الخواجا شهاب الدين البكري فيما قال الدمشقي ثم القاهري الشافعي الماضي أبوه والآتي ابن عمه عمر بن محمد ويعرف كل منهما بابن الصابوني نشأ كأبيه تاجرا فحفظ القرآن بل بلغني أنه جاور بمكة سنة إحدى وأربعين وأنه تلا فيه تجويدا على الزين بن عياش وأنه تولع بالنشاب حتى تميز فيه وقدم القاهرة على الظاهر خشقدم لاختصاصه به وبأبيه فولاه نظر الإسطبل في المحرم سنة ست وستين عوضا عن الشرف بن البقري ثم أضاف إليه نظر الأوقاف ولم يلبث أن رجع إلى بلاده فاستقر عوضه فيهما سعد الدين البكري كاتب العليق في شعبانها ثم عاد بعد يسير فقرره وكيل بيت المال وناظر الكسوة والجوالي في صفر التي تليها عوض الشرفي الأنصاري ثم ناظر البيمارستان عوض