ودين الحق التي كانت عميت عليهم، ولم يكن هديها محصورا في البلاد العربية،
بل شمل العالم الإسلامي كله، فإنه كثيرا ما استفاد منها وتنور بأفكارها، وإن
صاحب هذا الخطاب - الذي وضعنا له هذه المقدمة - لا يزال يعترف لها ويعدها
أصح دعوة إصلاحية ظهرت بين المسلمين في القرون الأخيرة. اه
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (عبد الرزاق)
-----------------
<span class="footnote">
(*) تابع لما في الجزء الأول.
(1) إن ما ذكره الكاتب في هذه المسألة مبني على النظريات العامة المجملة التي يهتم بها كل مسلم بقدر غيرته الإسلامية ويتمنى ما يقترحه مسلمو الهند من توحيد القوة الإسلامية بقدر رسوخ التوحيد بالله في قلبه، ولكن بين النظريات والعمل عقبات لا عقبة واحدة، أهمها: أن المانع من اتحاد العرب مع الترك مشترك بين الفريقين، والعرب أقرب إلى الترك منهم إليهم، مع أن المجاورين لهم منهم ليس أمرهم في أيديهم، وأن سبب هذه العقبات كلها وعلة عللها العصبية الجنسية التي استحدثها الترك لجعل السلطة التشريعية والتنفيذية تركية لا إسلامية، ويعبرون عنها (بالحاكمية الملية) ويعنون بالملية النسبة إلى ملة الترك ويشترطون أن تكون لغة التابع لدولتهم هي التركية دون سواها، وكان من أصول برنامجهم إسقاط دولة آل عثمان وإزالة سلطة الخلافة من الدولة لتحقيق الحاكمية الملية التركية وقد فعلوا عندما تمهدت السبيل فالعرب لا يأبون الاتحاد بالترك عند الإمكان على قواعد الشريعة الإسلامية العربية مع محافظة العرب على لغة الشريعة والقرآن وحرية الترك في لغتهم، فعلى إخواننا الهنود وغيرهم من أهل الغيرة أن يضعوا لهذه الوحدة النظام الذي نساعدهم عليه بمقالنا الحافل في الخلافة الإسلامية ونحن نعتقد أن السواد الأعظم من العرب يوافقون عليه ويسبقون الترك إلى تنفيذه بالرغم من دسائس الأجانب وأعوانهم من الحجازيين.</span></span>
الكاتب: شكيب أرسلان
-----------------
<span class="footnote">