تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو بالدعاء أو بقراءة القرآن.

فما قول فضيلتكم في هذا التكبير عند إتمام صلاة رجل مسبوق تخلف عن

الجماعة بركعة أو أكثر هل يعد التكبير إذا تشويشا على المصلي أم لا؟ أفتونا

مأجورين، جعلك الله حجة للإسلام والمسلمين، آمين.

وما قولكم - يا فضيلة الأستاذ - في خطبته صلى الله عليه وسلم وقد أمر من

جلس قبل أن يصلي ركعتين تحية المسجد بأن يصلي ركعتين خفيفتين، فهلا كانت

الخطبة إذا تعد تشويشا عليه؟ ونرجو أن لا تحرمونا من الرد بوجه السرعة سواء

بالمنار المضيء أو بخطاب خصوصي باسمنا، هدانا الله بكم إليه.

حسن محمد فايد ... ... ...

... ... ... ... ... وكيل جمعية الاعتصام بهدي الإسلام بدمياط

(ج) لم يثبت بالسنة الصحيحة سنية التكبير دبر كل صلاة في يومي العيد

وأيام التشريق، ولكنه مأثور عن بعض الصحابة وزاد فيه الناس: الله أكبر كبيرا،

والحمد لله كثيرا، إلى آخر ما هو معروف.. .

وأما إيذاء المصلي برفع الصوت عنده ولو بذكر غير متعين، ففي السنة ما يدل

عليه وهو متفق عليه عند العلماء. ولا يدخل فيه رفع الصوت المتعين شرعا

كصوت الخطيب والمؤذن بين يديه يوم الجمعة إذا اتفق وجود من يصلي بالقرب

منهما كواقعة السؤال الثابتة في حديث الصحيحين والسنن؛ لأنه لا يعد إيذاء

للمصلي ولا شاغلا له عن الله تعالى. أو يقال: إنه يرجح إذا عد الأمران

متعارضين؛ لأنه الأصل والشعار المطلوب لذاته في وقت أدائه وفائدته عامة

لجماعة المسلمين والصلاة وقتئذ مصلحة خاصة بفرد أو أفراد من المقصرين وهي

خلاف الأصل حتى قال بعض العلماء بأن حديث: أمر النبي صلى الله عليه وسلم

من دخل المسجد وهو يخطب بأن يصلي ركعتين، خاص بذلك الرجل لا عام، ومن

ذهب أنه عام على الأصل، قالوا: يخفف فيهما بالاقتصار على الواجبات التي لا

تصح الصلاة بدونها ليسمع الخطبة، والصواب أنه عام؛ إذ ورد الأمر به في

حديث الصحيحين وبتخفيف الركعتين.

ولمن أثبت التكبير برفع الصوت عقب الصلوات في العيدين وأيام التشريق

أن يقول فيه مثل ذلك أي أنه شعار الوقت، والمتأخر في الصلاة مقصر فلا يرجح

ترك التهويش عليه بمنع الشعار أن يؤدى في وقته كالخطبة والأذان بين يدي

الخطيب قبلها.

-----------------

<span class="footnote">

(1) لها ذلك بشرط أن لا تظهر منها أمارة من أمارات الرضا بالعيب كما مر في المادة (120) اه من حاشية الأصل.

(2) الخلع هو تطليق الزوج زوجته بمقابل شيء من المال. اه من حاشية الأصل.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الخلافة الإسلامية

(4)

30 - الاشتراع الإسلامي والخلافة

نريد بالاشتراع ما يعبر عنه عندنا بالاستنباط والاجتهاد، وفي عرف هذا

العصر بالتشريع، وهو وضع الأحكام التي تحتاج إليها الحكومة؛ لإقامة العدل بين

الناس وحفظ الأمن والنظام وصيانة البلاد ومصالح الأمة وسد ذرائع الفساد فيها.

وهذه الأحكام تختلف باختلاف الزمان والمكان وأحوال الناس الدينية والمدنية كما

قال الإمام العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: (تحدث للناس أقضية

بحسب ما أحدثوا من الفجور) أي وغيره من المفاسد والمصالح والمضار والمنافع.

فالأحكام تختلف وإن كان الغرض منها واحدا وهو ما ذكرنا آنفا من إقامة العدل

إلخ.

لا يقوم أمر حكومة مدنية بدون اشتراع، ولا ترتقي أمة في معارج العمران

بدون حكومة يكفل نظامها اشتراع عادل يناسب حالتها التي وضعها فيها تاريخها

الماضي، ويسلك لها السبل والفجاج للعمران الراقي، ولا يصلح لأمة من الأمم

شرع أمة أخرى مخالفة لها في مقوماتها ومشخصاتها وتاريخها، إلا إذا أرادت أمة

أن تندغم في أمة أخرى وتتحد بها فتكونا أمة واحدة كما اتحدت شعوب كثيرة

بالإسلام فكانت أمة واحدة ذات شريعة واحدة، وأما الشعوب التي تقتبس شرائع

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٨٥