تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون

الدخان 16 يعني يوم بدر. باب قوله تعالى

ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون

الدخان 12 حدثنا يحيى، حدثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال دخلت على عبد الله فقال " إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم، إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم

قل مآ أسألكم عليه من أجر ومآ أنآ من المتكلفين

ص 86 إن قريشا لما غلبوا النبي صلى الله عليه وسلم واستعصوا عليه قال

" اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف "

فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد، حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع قالوا.

ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون

الدخان 12 فقيل له إن كشفنا عنهم عادوا. فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر. فذلك قوله

يوم تأتي السمآء بدخان مبين

الدخان 10 إلى قوله جل ذكره

إنا منتقمون

الدخان 16 انتهى بلفظه من صحيح البخاري. وفي تفسير ابن مسعود رضي الله عنه لهذه الآية الكريمة - ما يدل دلالة واضحة أن ما أذيقت هذه القرية المذكورة في سورة النحل من لباس الجوع أذيقه أهل مكة، حتى أكلوا العظام، وصار الرجل منهم يتخيل له مثل الدخان من شدة الجوع. وهذا التفسير من ابن مسعود رضي الله عنه له حكم الرفع. لما تقرر في علم الحديث من أن تفسير الصحابي المتعلق بسبب النزول له حكم الرفع. كما أشار له صاحب طلعة الأنوار بقوله

تفسير صاحب له تعلق بالسبب الرفع له محقق

وكما هو معروف عند أهل العلم. وقد قدمنا ذلك في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى

فأتوهن من حيث أمركم الله

البقرة 222. وقد ثبت في صحيح مسلم أن الدخان من أشراط الساعة. ولا مانع من حمل الآية الكريمة على الدخانين الدخان الذي مضى، والدخان المستقبل - جمعا بين الأدلة. وقد قدمنا أن التفسيرات المتعددة في الآية إن كان يمكن حمل الآية على جميعها فهو أولى.

وقد قدمنا أن ذلك هو الذي حققه أبو العباس بن تيمية رحمه الله في رسالته، في علوم القرآن، بأدلته. وأما الخوف المذكور في آية النحل - فقد ذكر جل وعلا مثله عن أهل مكة أيضا على بعض تفسيرات الآية الكريمة التي هي

ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم

الرعد 31 فقد جاء عن جماعة من السلف تفسير القارعة التي تصيبهم بسرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال صاحب الدر المنثور أخرج الفريابي وابن جرير، وابن مردويه من طريق عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ تصيبهم بما صنعوا قارعة ﴾ قال السرايا ". وأخرج الطيالسي وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، من طريق سعيد بن جبير رضي الله عنه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله

ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة

الرعد 31 قال سرية

أو تحل قريبا من دارهم

الرعد 31 قال أنت يا محمد

حتى يأتي وعد الله

الرعد 31 قال فتح مكة ". وأخرج ابن مردويه، عن أبي سعيد رضي الله عنه في قوله " ﴿ تصيبهم بما صنعوا قارعة ﴾ قال سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ أو تحل ﴾ يا محمد ﴿ قريبا من دارهم ﴾ ". وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ، والبيهقي في الدلائل، عن مجاهد رضي الله عنه قال " ﴿ القارعة ﴾ السرايا ﴿ أو تحل قريبا من دارهم ﴾ قال الحديبية ﴿ حتى يأتي وعد الله ﴾ قال فتح مكة ". وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا يزال الذين كفروا ﴾ الآية - نزلت بالمدينة في سرايا النبي صلى الله عليه وسلم. أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم اه محل الغرض منه. فهذا التفسير المذكور في آية الرعد هذه، والتفسير المذكور قبله في آية الدخان - يدل على أن أهل مكة أبدلوا بعد سعة الرزق بالجوع، وبعد الأمن والطمأنينة بالخوف. كما قال في القرية المذكورة ﴿ كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ﴾. وقوله في القرية المذكورة ﴿ ولقد جآءهم رسول منهم فكذبوه ﴾ الآية - لا يخفي أنه قال مثل ذلك عن قريش في آيات كثيرة. كقوله

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٣١