تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنسخ من قبل وقوع الفعل جاء وقوعا في صحيح النقل

المسألة الثامنة - اعلم أن التحقيق أنه ما كل زيادة على النص تكون نسخا، وإن خالف في ذلك الإمام أبو حنيفة رحمه الله. بل الزيادة على النص قسمان قسم مخالف النص المذكور قبله، وهذه الزيادة تكون نسخا على التحقيق. كزيادة تحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع مثلا، على المحرمات الأربعة المذكورة في آية

قل لا أجد في مآ أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه

الأنعام 145 الاية. لأن الحمر الأهلية ونحوها لم يسكت عن حكمه في الآية، بل مقتضى الحصر بالنفي والإثبات في قوله

لا أجد في مآ أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة

الأنعام 145 الآية - صريح في إباحة الحمر الأهلية وما ذكر معها. فكون زيادة تحريمها نسخا أمر ظاهر. وقسم لا تكون الزيادة فيه مخالفة للنص، بل تكون زيادة شيء سكت عنه النص الأول، وهذا لا يكون نسخا، بل بيان حكم شيء كان مسكوتا عنه. كتغريب الزاني البكر، وكالحكم بالشاهد، واليمين في الأموال. فإن القرآن في الأول أوجب الجلد وسكت عما سواه، فزاد النبي حكما كان مسكوتا عنه، وهو التغريب. كما أن القرآن في الثاني فيه

فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان

البقرة 282 الآية. وسكت عن حكم الشاهد واليمين، فزاد النبي صلى الله عليه وسلم حكما مسكوتا عنه. وإلى هذا أشار في مراقي السعود بقوله

وليس نسخا كل ما أفادا فيما رسا بالنص إلا ازديادا

وقد قدمنا في الأنعام في الكلام على قوله ﴿ قل لا أجد في مآ أوحي إلي محرما ﴾ الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٢٨