تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أفلح إن صدق "

وكقول سفيان العدل استواء العلانية والسريرة. والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية. وكقول علي رضي الله عنه العدلالإنصاف. والإحسان التفضل. إلى غير ذلك من أقوال السلف. والعلم عند الله تعالى وقوله ﴿ يعظكم لعلكم تذكرون ﴾. الوعظ الكلام الذي تلين له القلوب. تنبيه فإن قيل يكثر في القرآن إطلاق الوعظ على الأوامر والنواهي. كقوله هنا ﴿ يعظكم لعلكم تذكرون ﴾ مع أنه ما ذكر إل االأمر والنهي في قوله ﴿ إن الله يأمر بالعدل ﴾ النحل 90 إلى قوله ﴿ وينهى عن الفحشاء ﴾ النحل90 الآية، وكقوله في سورة البقرة بعد أن ذكر أحكام الطلاق والرجعة

ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر

البقرة 232، وقوله في الطلاق في نحو ذلك أيضا

ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر

الطلاق 2. وقوله في النهي عن مثل قذف عائشة

يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا

النور 17 الآية. مع أن المعروف عند الناس أن الوعظ يكون بالترغيب والترهيب ونحو ذلك، لا بالأمر والنهي. فالجواب - أن ضابط الوعظ هو الكلام الذي تلين له القلوب وأعظم ما تلين له قلوب العقلاء أوامر ربهم ونواهيه. فإنهم إذا سمعوا الأمر خافوا من سخط الله في عدم امتثاله، وطمعوا فيما عند الله من الثواب في امتثاله. وإذا سمعوا النهي خافوا من سخط الله في عدم اجتنابه، وطمعوا فيما عنده من الثواب في اجتنابه.

فحداهم حادي الخوف والطمع إلى الامتثال، فلانت قلوبهم للطاعة خوفا وطمعا. والفحشاء في لغة العرب الخصلة المتناهية في القبح. ومنه قيل لشديد البخل فاحش. كما في قول طرفة في معلقته

أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد

والمنكر اسم مفعول أنكر. وهو في الشرع ما أنكره الشرع ونهى عنه وأوعد فاعله العقاب. والبغي الظلم. وقد بين تعالى أن الباغي يرجع ضرر بغيه على نفسه في قوله

يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم

يونس 23، وقوله

ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله

فاطر 43. وقوله ﴿ ذي القربى ﴾. أي صاحب القرابة من جهة الأب أو الأم، أو هما معا. لأن إيتاء ذي القربى صدقة وصلة رحم. والإيتاء الإعطاء. وأحد المفعولين محذوف. لأن المصدر أضيف إلى المفعول الأول وحذف الثاني. والأصل وإيتاء صاحب القرابة. كقوله

وآتى المال على حبه ذوي القربى

البقرة 177 الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦١٩