ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة
الروم 21. فقوله ﴿ أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ﴾ في معرض الامتنان - يدل على أنه ما خلق لهم أزواجا من غير أنفسهم.
ويؤيد ذلك ما تقرر في الأصول من " أن النكرة في سياق الامتنان تعم " فقوله ﴿ جعل لكم من أنفسكم أزواجا ﴾ جمع منكر في سياق الامتنان فهو يعم، وإذا عم دل ذلك على حصر الأزواج المخلوقة لنا فيما هو من أنفسنا، أي من نوعنا وشكلنا. مع أن قوما من أهل الأصول زعموا " أن الجموع المنكرة في سياق الإثبات من صيغ العموم ". والتحقيق أنها في سياق الإثبات لا تعم، وعليه درج في مراقي السعود حيث قال في تعداده للمسائل التي عدم العموم فيها أصح
منه منكر الجمع عرفا وكان والذي عليه انعطفا
أما في سياق الامتنان فالنكرة تعم. وقد تقرر في الأصول " أن النكرة في سياق الامتنان تعم " ، كقوله
وأنزلنا من السمآء مآء طهورا
الفرقان 48 أي فكل ماء نازل من السماء طهور وكذلك النكرة في سياق النفي أو الشرط أو النهي. كقوله
ما لكم من إله غيره
الأعراف 59، وقوله
وإن أحد من المشركين
التوبة 6 الآية، وقوله
ولا تطع منهم آثما أو كفورا
الإنسان 24 الآية. ويستأنس لهذا بقوله
وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون
الشعراء 166 فإنه يدل في الجملة على أن تركهم ما خلق الله لهم من أزواجهم، وتعديه إلى غيره يستوجب الملام، وإن كان أصل التوبيخ والتقريع على فاحشة اللواط. لأن أول الكلام
أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم
الشعراء 165-166 فإنه وبخهم على أمرين أحدهما - إتيان الذكور. والثاني - ترك ما خلق لهم ربهم من أزواجهم. وقد دلت الآيات المتقدمة على أن ما خلق لهم من أزواجهم، هو الكائن من أنفسهم. أي من نوعهم وشكلهم. كقوله ﴿ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ﴾ ، وقوله
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا
الروم 21، فيفيد أنه لم يجعل لهم أزواجا من غير أنفسهم. والعلم عند الله تعالى.