والسعلاة عجوز الجن. وقد روي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" أحد أبوي بلقيس كان جنيا ".
قال صاحب الجامع الصغير أخرجه أبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه في التفسير، وابن عساكر وقال شارحه المناوي في إسناده سعيد بن بشر قال في الميزان عن ابن معين ضعيف. وعن ابن مسهر لم يكن ببلدنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكر الحديث، ثم ساق من مناكيره هذا الخبر اه. وبشير بن نهيك أورده الذهبي في الضعفاء. وقال أبو حاتملا يحتج به. ووثقه النسائي. انتهى. وقال المناوي في شرح حديث
" أحد أبوي بلقيس كان جنيا "
قال قتادة ولهذا كان مؤخر قدميها كحافر الدابة. وجاء في آثار أن الجني الأم. وذلك أن أباها ملك اليمن خرج ليصيد فعطش، فرفع له خباء فيه شيخ فاستسقاه، فقال يا حسنة اسقي عمك. فخرجت كأنها شمس بيدها كأس من ياقوت. فخطبها من أبيها، فذكر أنه جني، وزوجها منه بشرط أنه إن سألها عن شيء عملته فهو طلاقها. فأتت منه بولد ذكر، ولم يذكر قبل ذلك، فذبحته فكرب لذلك، وخاف أن يسألها فتبين منه. ثم أتت ببلقيس فأظهرت البشر فاغتم فلم يملك أن سألها، فقالت هذا جزائي منك! باشرت قتل ولدي من أجلك! وذلك أن أبي يسترق السمع فسمع الملائكة تقول إن الولد إذا بلغ الحلم ذبحك، ثم استرق السمع في هذه فسمعهم يعظمون شأنها، ويصفون ملكها، وهذا فراق بيني وبينك. فلم يرها بعد. هذا محصول ما رواه ابن عساكر عن يحيى الغساني اه من شرح المناوي للجامع الصغير.
وقال القرطبي في تفسير " سورة النحل " كان أبو بلقيس وهو السرح بن الهداهد بن شراحيل، ملكا عظيم الشأن، وكان يقول لملوك الأطراف ليس أحد منكم كفأ لي. وأبى أن يتزوج منهم، فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن. فولدت له بلقمة وهي بلقيس، ولم يكن له ولد غيرها. وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم
" كان أحد أبوي بلقيس جنيا "
- إلى أن قال إن سبب تزوج أبيها من الجن أنه كان وزيرا لملك عات، يغتصب نساء الرعية، وكان الوزير غيورا فلم يتزوج. فصحب مرة في الطريق رجلا لا يعرفه فقال هل لك من زوجة؟ فقال لا أتزوج أبدا. فإن ملك بلدنا يغتصب النساء من أزواجهن. فقال لئن تزوجت ابنتي لا يغتصبها أبدا. قال بل يغتصبها! قال إنا قوم من الجن لا يقدر علينا. فتزوج ابنته فولدت له بلقيس - إلى غير ذلك من الروايات. وقال القرطبي أيضا وروى وهيب بن جرير بن حازم، عن الخليل بن أحمد، عن عثمان بن حاضر قال كانت أم بلقيس من الجن، يقال لها بلعمة بنت شيصان. قال مقيده عفا الله عنه الظاهر أن الحديث الوارد في كون أحد أبوي بلقيس جنيا ضعيف، وكذلك الآثار الواردة في ذلك ليس منها شيء يثبت. مسألة اختلف العلماء في جواز المناكحة بين بني آدم والجن. فمنعها جماعة من أهل العلم، وأباحها بعضهم. قال المناوي في شرح الجامع الصغير ففي الفتاوى السراجية للحنفية لا تجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماء. لاختلاف الجنس. وفي فتاوي البارزي من الشافعية لا يجوز التناكح بينهما. ورجح ابن العماد جوازه اه. وقال الماوردي وهذا مستنكر للعقول. لتباين الجنسين، واختلاف الطبعين. إذ الآدمي جسماني، والجني روحاني. وهذا من صلصال كالفخار، وذلك من مارج من نار، والامتزاج مع هذا التباين مدفوع، والتناسل مع هذا الاختلاف ممنوع اه. وقال ابن العربي المالكي نكاحهم جائز عقلا. فإن صح نقلا فبها ونعمت. قال مقيده عفا الله عنه لا أعلم في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم نصا يدل على جواز مناكحة الإنس الجن، بل الذي يستروح من ظواهر الآيات عدم جوازه. فقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ﴾ النحل72 الآية. ممتنا على بني آدم بأن أزواجهم من نوعهم وجنسهم - يفهم منه أنه كما جعل لهم أزواجا تباينهم كمباينة الإنس والجن، وهو ظاهر. ويؤيده قوله تعالى