تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون

الروم 14-16. فإذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار - فعند ذلك تلقى عصا التسيار، ويذبح الموت، ويقال يأهل الجنة خلود فلا موت! ويأهل النار خلود فلا موت! ويبقى ذلك دائما لا انقطاع له ولا تحول عنه إلى محل آخر. فهذا معنى وصفها بالآخرة. كما أوضحه جل وعلا بقوله

ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون

المؤمنون 12-16. تنبيه أضاف جل وعلا في هذه الآية الكريمة الدار إلى الآخرة، مع أن الدار هي الآخرة بدليل قوله ﴿ ولدار الآخرة ﴾ الآية، بتعريف الدار ونعتها بالآخرة في غير هذا الموضع. وعلى مقتضى قول ابن مالك في الخلاصة

ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى وأول موهما إذا ورد

فإن لفظ " الدار " يؤول بمسمى الآخرة. وقد بينا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في سورة " فاطر " في الكلام على قوله " ومكر السيء " أن الذي يظهر لنا أن إضافة الشيء إلى نفسه بلفظين مختلفين - أسلوب من أساليب اللغة العربية. لتنزيل التغاير في اللفظ منزلة التغاير في المعنى. وبينا كثرته في القرآن، وفي كلام العرب. والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى ﴿ ولنعم دار المتقين ﴾. مدح الله جل وعلا دار المتقين التي هي الجنة في هذه الآية الكريمة. لأن " نعم " فعل جامد لإنشاء المدح. وكرر الثناء عليها في آيات كثيرة. لأن فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. كما قال تعالى

فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين

السجدة 17 الآية، وقال

وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا

الإنسان 20، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٧٥