منع النوم بالعشاء الهموم وخيال إذا تغار النجوم من حبيب أصاب قلبك منه سقم فهو داخل مكتوم
ومراده بالحبيب أنثى. بدليل قوله بعده
لم تفتها شمس النهار بشيء غير أن الشباب ليس يدوم
وقول كثير عزة
لئن كان برد الماء هيمان صاديا إلى حبيبا إنها لحبيب
ومثل هذا كثير في كلام العرب فلا نطيل به الكلام. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له الذي يظهر لي من كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن لبس الفضة حرام على الرجال، وأن من لبسها منهم في الدنيا لم يلبسها في الآخرة.وإيضاح ذلك أن البخاري قال في صحيحه في باب " لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه " حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال كان حذيفة بالمدائن فاستسقى فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة، فرماه به، وقال إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ".
فقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح " الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدينا ولكم في الآخرة " يدخل في عمومه تحريم لبس الفضة. لأن الثلاث المذكورات معها يحرم لبسها بلا خلاف. وما شمله عموم نص ظاهر من الكتاب والسنة لا يجوز تخصيصه إلا بنص صالح للتخصيص. كما تقرر في علم الأصول. فإن قيل الحديث وارد في الشرب في إناء الفضة لا في لبس الفضة؟ فالجواب - أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، لا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الحديث ما لا يحتمل غير اللبس كالحرير والديباج. فإن قيل جاء في بعض الروايات الصحيحة ما يفسر هذا ويبين أن المراد بالفضة الشرب في آنيتها لا لبسها. قال البخاري في صحيحه " باب الشرب في آنية الذهب " حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال، كان حذيفة بالمدائن فاستسقى، فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه به فقال إني لم أرمه، إلا أني نهيته فلم ينته، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة وقال
" هن لهم في الدنيا ولكم في الآخرة "
" باب آنية الفضة " حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن مجاهد عن ابن أبي ليلى قال خرجنا مع حذيفة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال
" لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة "
انتهى. فدل هذا التفصيل الذي هو النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة، والنهي عن لبس الحرير والديباج - على أن ذلك هو المراد بما في الرواية الأولى. وإذن فلا حجة في الحديث على منع لبس الفضة. لأنه تعين بهاتين الروايتين أن المراد الشرب في آنيتها لا لبسها، لأن الحديث حديث واحد. فالجواب من ثلاثة أوجه الأول - أن الرواية المتقدمة عامة بظاهرها في الشرب واللبس معا، والروايات المقتصرة على الشرب في آنيتها دون اللبس ذاكرة بعض أفراد العام، ساكتة عن بعضها. وقد تقرر في الأصول " أن ذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه " وهو الحق كما بيناه في غير هذا الموضع. وإليه أشار في مراقي السعود بقوله عاطفا على ما لا يخصص به العموم على الصحيح
وذكر ما وافقه من مفرد ومذهب الراوي على المعتمد
الوجه الثاني - أن التفصيل المذكور لو كان هو مراد النبي صلى الله عليه وسلم لكان الذهب لا يحرم لبسه، وإنما يحرم الشرب في آنيته فقط، كما زعم مدعي ذلك التفصيل في الفضة.
لأن الروايات التي فيها التفصيل المذكور " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة " فظاهرها عدم الفرق بين الذهب والفضة. ولبس الذهب حرام إجماعا على الرجال. الوجه الثالث - وهو أقواها، ولا ينبغي لمن فهمه حق الفهم أن يعدل عنه لظهور وجهه، وهو أن هذه الأربعة المذكورة في هذا الحديث، التي هي الذهب، والفضة، والحرير، والديباج - صرح النبي صلى الله عليه وسلم أنها للكفار في الدنيا، وللمسلمين في الآخرة. فدل ذلك على أن من استمتع بها من الدنيا لم يستمتع بها في الآخرة، وقد صرح جل وعلا في كتابه العزيز بأن أهل الجنة يتمتعون بالذهب والفضة من جهتين إحداهما - الشراب في آنيتهما. والثانية - التحلي بهما. وبين أن أهل الجنة يتنعمون بالحرير والديباج من جهة واحدة وهي لبسها، وحكم الاتكاء عليهما داخل في حكم لبسهما. فتعين تحريم الذهب والفضة من الجهتين المذكورتين. وتحريم الحرير والديباج من الجهة الواحدة. لقوله صلى الله عليه وسلم الثابت في الروايات الصحيحة في الأربعة المذكورة