14.48
قوله تعالى: ﴿ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت ﴾؛ تبديلها أن يزاد فيها وينقص منها، وتستوي جبالها وأوديتها، وتمد الأديم العكاظي أرضا بيضاء كالفضة، وتبديل السماوات انفطارها وانتشار كواكبها وتكوير شمسها وخسوف قمرها.
وذهب بعضهم: إلى أن الآية على ظاهرها، وأن هذه الأرض تبدل يومئذ بأرض أخرى، كما روي عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ علي هذه الآية فقلت: يا رسول الله فأين تكون الناس؟ قال: " على جسر جهنم " يعني الصراط، وأما السماوات على هذا القول، فإنها تطوى وتبدل سماء أخرى، كما قال الله تعالى:
يوم نطوي السمآء كطي السجل للكتب كما بدأنآ أول خلق نعيده
[الأنبياء: 104]. قوله تعالى: ﴿ وبرزوا لله الواحد القهار ﴾؛ أي وبرزوا من قبورهم للمحاسبة.
14.49
قوله تعالى: ﴿ وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ﴾؛ أي وترى يا محمد الذين أجرموا يوم القيامة (مقرنين) أي مجموعين مع الشياطين ﴿ في الأصفاد ﴾ أي في الأغلال والسلاسل، كما روي في الخبر:
" أنه يقرن كل كافر مع شيطانه في غل من حديد وقيد من من حديد "
والأصفاد الأغلال، واحدها صفد وصفاد. وقيل: الأصفاد الأغلال والقيود.
14.50-51
قوله تعالى: ﴿ سرابيلهم من قطران ﴾؛ أي قميصهم من نار سوداء كالقطران، وهو الذي تهنأ به الإبل، ومن قرأ (من قطر) فالمعنى: من نحاس مذاب قد بلغ النهاية في الحماية. وتحتمل أنهم يسربلون سربا؛ لأن أحدهما من القطر، والاخر من القطران.
قوله تعالى: ﴿ وتغشى وجوههم النار ﴾؛ أي يعلو وجوههم النار، وذلك أن بين الكافر وشيطانه حجرا من الكبريت يشتعل في وجهه، ﴿ ليجزى الله كل نفس ما كسبت ﴾؛ ليجزي الذين أساؤا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، ﴿ إن الله سريع الحساب ﴾؛ إذا حاسب فحسابه سريع؛ لأنه لا يحاسب بعقد وإشارة، ولا يتكلم بلسان، وإنه يكلم الجميع في وقت واحد.