14.45
قوله تعالى: ﴿ وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم ﴾؛ أي سكنتم في مساكن عاد وثمود، ﴿ وتبين لكم كيف فعلنا بهم ﴾؛ أي ظهر لكم كيف كفروا بالله ورسله، وكيف عاقبهم الله، والمعنى: كان ينبغي أن ينزجروا أو يرتدعوا الكفر اعتبارا بمساكنهم بعد ما تبين لكم كيف فعلنا بهم. قوله تعالى: ﴿ وضربنا لكم الأمثال ﴾؛ أي وبينا لكم الأمثال في القرآن المنبه على التفكر، فلم يعتبروا بتلك الأمثال.
14.46
قوله تعالى: ﴿ وقد مكروا مكرهم ﴾؛ أي قد مكرت الأمم الماضية بأنبيائهم ما أمكنهم من المكر، والله تعالى عالم بمكرهم، ﴿ وعند الله مكرهم ﴾؛ جزاء، ﴿ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ﴾؛ من قرأ (لتزول) بكسر اللام فالمعنى: وإن كان مكرهم قصدا منهم إلى أن تزول منه الجبال، ثم لا تزول منه الجبال، فكيف يزول منه الدين الذي هو أثبت من الجبال.
وقيل: معناه الجحد، كأنه قال: وما كان مكرهم ليزول منه دين الإسلام وثبوته كثبوت الجبال، واستحقر مكرهم. ومن قرأ (لتزول) بفتح اللام فمعناه: وإن مكرهم قد بلغ منتهاه حتى تزول منه الجبال، فلا يضر ذلك أنبياء الله ورسله، فإن الله وعد رسله النصر، لقوله:
ليظهره على الدين كله
[الفتح: 28].
14.47
قوله تعالى: ﴿ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ﴾؛ أي لا تظنن الله يا محمد مخلف رسله ما وعدهم من النصر وإظهار الدين، ﴿ إن الله عزيز ﴾؛ لا يعجزه شيء، ﴿ ذو انتقام ﴾؛ ذو نقمة ممن عصاه وكفر به.