تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.10

قوله تعالى: ﴿ قالت رسلهم أفي الله شك ﴾؛ أي في توحيد الله شك، وهذا إنكار من الرسل عليهم؛ أي لا شك في توحيد الله، ﴿ فاطر السموت والأرض ﴾؛ أي خالقهما فكيف يشكون فيه ودلائل وحدانيته ظاهرة، ﴿ يدعوكم ﴾؛ إلى دينه، ﴿ ليغفر لكم من ذنوبكم ﴾؛ في الجاهلية، ﴿ ويؤخركم إلى أجل مسمى ﴾؛ منتهى آجالكم، فلا يعذبكم بعذاب الاستئصال.

وأما دخول (من) في قوله ﴿ من ذنوبكم ﴾ فيجوز أن تكون للجنس، كما في قوله

فاجتنبوا الرجس من الأوثان

[الحج: 30]، ويجوز أن تكون للتبعيض؛ أي ليغفر لكم بعض ذنوبكم، فادعوا الله وارغبوا إليه في مغفرة الذنوب كلها.

قوله: ﴿ قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا ﴾؛ أي قالت الأمم لرسلهم: هل أنتم إلا آدميون مثلنا لا فضل لكم علينا، ﴿ تريدون أن تصدونا ﴾؛ تمنعونا، ﴿ عما كان يعبد آبآؤنا ﴾؛ من الأصنام، ﴿ فأتونا بسلطان مبين ﴾؛ فأتوا بحجة واضحة بينة، يعنون الآيات التي كانوا يقترحونها على أنبيائهم.

14.11-12

قوله تعالى: ﴿ قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ﴾؛ كما قلتم، ﴿ ولكن الله يمن على من يشآء من عباده ﴾؛ كما أنعم علينا بأن أرسلنا، ﴿ وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ﴾؛ ولا نملك الآيات التي تقترحون علينا ونحن بشر مثلكم. قوله تعالى: ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ ظاهر المعنى.

قالت الكفار لهم: فتوكلوا أنتم على الله حتى ترون ما يفعل بكم، قالت الرسل: ﴿ وما لنآ ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ﴾؛ أي حسبنا، والهداية من الله هي الدلالة على الحق والرشد، ﴿ ولنصبرن على مآ آذيتمونا ﴾؛ على أذاكم، ﴿ وعلى الله فليتوكل المتوكلون ﴾؛ والتوكل هو التمسك بطاعة الله مع الرضا بقضائه وتدبيره.

التفسير الكبير · الصفحة ٩٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٨٠