تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

57.21

قوله تعالى: ﴿ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السمآء والأرض ﴾؛ أي سابقوا إلى ما أمرتم وإلى التوبة لتنالوا مغفرة من ربكم جنة سعتها كسعة السماء والأرض. وقيل: المراد بالآية السبق إلى الجهاد والجمعة والجماعات وسائر أعمال البر، وباقي الآية ظاهر. ﴿ أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم ﴾.

57.22

قوله تعالى: ﴿ مآ أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتب من قبل أن نبرأهآ ﴾؛ معناه: ما أصاب أحدا مصيبة في الأرض من قحط المطر وقلة النبات ونقص الثمار، ﴿ ولا في أنفسكم ﴾ من المرض والموت وفقد الأولاد، إلا وهو مكتوب في اللوح المحفوظ من قبل أن نخلق الأرض. ويقال: من قبل أن نخلق النفس، ويقال: من قبل أن نقدر تلك المصيبات في اللوح المحفوظ؛ لأن خلق ذلك وتقديره على الله هين. والبرأ في اللغة هو الخلق، والبارئ: الخالق، والبرية: الخليقة. قوله: ﴿ إن ذلك على الله يسير ﴾؛ يعني إثبات ذلك كله مع كثرته على الله هين.

57.23

قوله تعالى: ﴿ لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ آتاكم ﴾؛ بالصبر عند المصائب، والشكر عند النعم، لأن العاقل إذا علم الذي فاته كان مكتوبا عليه، دعاه ذلك إلى ترك الجزع، وكانت نفسه أسكن وقلبه أطيب، وإذا علم أن الذي أتاه من الدنيا كان مكتوبا له قبل أن يصير إليه، وأنه لا يبقى عليه، دعاه ذلك إلى ترك النظر.

قرأ أبو عمرو (أتاكم) بالقصر؛ أي جاءكم، واختاره أبو عبيد لقوله (فاتكم) ولم يقل: أفاتكم، وقرأ الباقون (آتاكم) بالمد؛ أي أعطاكم، واختاره أبو حاتم، وكان الحسن يقول لصاحب المال: (في ماله مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلها: يسلب عن كله ويسأل عن كله).

قوله تعالى: ﴿ والله لا يحب كل مختال فخور ﴾؛ فيه ذم للفرح الذي يختال ويبطر بالمال والولد والولاية.

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٦٦