57.14
قوله تعالى: ﴿ ينادونهم ألم نكن معكم ﴾؛ معناه: أن المنافقين ينادون المؤمنين من وراء السور، ألم نكن معكم في الدنيا على دينكم نناكحكم ونوارثكم ونصلي معكم في مساجدكم، ﴿ قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم ﴾؛ أي أهلكتموها بالنفاق والمعاصي والشهوات وكلها فتنة، ﴿ وتربصتم ﴾؛ بمحمد الموت وبالمؤمنين الدوائر، وقلتم: يوشك أن يموت محمد فنستريح منه.
قوله تعالى: ﴿ وارتبتم ﴾؛ أي شككتم في توحيد الله وفي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿ وغرتكم الأماني ﴾؛ يعني: ما كانوا يتمنون من قتل محمد صلى الله عليه وسلم وهلاك المسلمين، وغرتكم أيضا الأباطيل وطول الآمال، ﴿ حتى جآء أمر الله ﴾؛ يعني الموت والبعث، ﴿ وغركم بالله الغرور ﴾؛ أي وغركم الشيطان بحكم الله وإمهاله عن طاعة الله.
57.15
قوله تعالى: ﴿ فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ﴾؛ لا يقبل منكم بدل تفدون به أنفسكم من العذاب، ﴿ ولا من الذين كفروا ﴾؛ ولا من الذين يظهرون الكفر، قرأ ابن عامر والحسن ويعقوب: (لا تؤخذ) بالتاء.
قوله تعالى: ﴿ مأواكم النار هي مولاكم ﴾؛ أي أولى بكم وأحق أن تكون مسكنا لكم قد ملكت أمركم، فهي أولى بكم من كل شيء، وأنتم أولى بها، ومنه المولى لأنه أولى بعبيده من غيره، ﴿ وبئس المصير ﴾؛ النار، قال قتادة: (ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله في النار).