57.11
قوله تعالى: ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم ﴾؛ قد تقدم تفسيره في البقرة. قال أهل العلم: القرض الحسن أن يكون من الحلال؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وأن يكون من أحسن ما يملكه دون أن يقصد الرديء لقوله تعالى:
ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون
[البقرة: 267]، وأن يتصدق وهو لحب المال ويرجو الحياة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصدقات فقال:
" أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وأن تضع الصدقة في الأحوج الأولى "
وأن يكتم الصدقة ما أمكن لقوله
وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم
[البقرة: 271]، وإن لا يتبع الصدقة المن والأذى لقوله تعالى
لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى
[البقرة: 264]، وأن يقصد بها وجه الله ولا يرائي بها، وأن يستحقر ما يعطي وإن كثر؛ لأن الدنيا كلها قليلة، قال الله تعالى:
قل متاع الدنيا قليل
[النساء: 77] وأن يكون من أحب ماله، قال الله تعالى:
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون
[آل عمران: 92] وهذه تسعة أوصاف إذا استكملتها الصدقة كانت قرضا حسنا.
قوله تعالى: ﴿ فيضاعفه له ﴾ فيه قراءتان: من قرأ بالرفع فعلى العطف على ﴿ يقرض ﴾ أو على الاستئناف على معنى فهو يضاعفه، ومن قرأ بنصب الفاء فعلى جواب الاستفهام بالفاء، وقوله تعالى: ﴿ وله أجر كريم ﴾ الأجر الكريم الذي يقع به النفع العظيم وهو الجنة.