57.12
قوله تعالى: ﴿ يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ﴾ معناه: اذكر يوم تراهم، ويجوز أن يكون انتصاب اليوم على معنى ولهم أجر كريم يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم على الصراط يوم القيامة، وهو دليلهم إلى الجنة.
وأراد بالنور القرآن، وقيل: نور الإيمان والطاعة، تظهر لهم فيمشون فيه، قال ابن مسعود: (يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره مثل الجبل، ومنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نورا نوره على إبهامه يطفيء مرة ويوقد أخرى). وقال قتادة: (المؤمن يضيء له نوره كما بين عدن وصنعاء ودون ذلك، حتى أن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه).
قوله تعالى: ﴿ وبأيمانهم ﴾ قال الضحاك ومقاتل: (وبأيمانهم كتبهم التي أعطوها، فكتبهم بأيمانهم، ونورهم بين أيديهم). وتقول لهم الملائكة: ﴿ بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾؛ يعني أنهار اللبن والخمر والعسل والماء، ﴿ خالدين فيها ﴾؛ لا يموتون ولا يخرجون منها، ﴿ ذلك هو الفوز العظيم ﴾.
57.13
قوله تعالى: ﴿ يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا ﴾؛ أي احذروا يوم يقول المنافقون للمؤمنين المخلصين: انظرونا نضيء بنوركم فنمضي معكم على الصراط، وذلك أن المنافقين تغشاهم ظلمة حتى لا يكادون ينظرون مواضع أقدامهم، فينادون المؤمنين نقتبس من نوركم.
قرأ حمزة (أنظرونا) بقطع الألف وكسر الظاء؛ أي أمهلونا، وقال الزجاج: (معناه: انتظرونا أيضا)، وقال عمرو بن كلثوم:
أبا هند فلا تعجل علينا
وأنظرنا نخبرك اليقينا
قال المفسرون: إذا كان يوم القيامة، أعطى الله المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط، وأعطى الله المنافقين نورا كذلك خديعة لهم فيما بينهم كذلك يمشون، إذا بعث الله ريحا وظلمة فانطفأ نور المنافقين، فعند ذلك يقول المؤمنون: ربنا أتمم لنا نورنا، مخافة أن يسلب كما سلب المنافقون.
ويقول: المنافقون حينئذ للمؤمنين: انظرونا نقتبس من نوركم، فيقولون لهم: لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا، فارجعوا وراءكم فاطلبوا هنالك لأنفسكم نورا، فيرجعون في طلب النور فلا يجدون، فيقول لهم الملائكة: ارجعوا إلى الموضع الذي أخذنا منه النور فاطلبوا نورا، فإن المؤمنين حملوا النور من الدنيا بإيمانهم وطاعتهم.
قوله تعالى: ﴿ فضرب بينهم بسور ﴾؛ معناه: فيميز بين المؤمنين والمنافقين بأن يضرب بينهم بجدار كبير يقال له السور، وهو الذي يكون عليه أصحاب الأعراف، وهو حاجز بين الجنة والنار. قوله تعالى: ﴿ له باب ﴾؛ أي للسور باب، ﴿ باطنه فيه الرحمة ﴾؛ وهي الجنة التي فيها المؤمنون، ﴿ وظاهره ﴾؛ أي وخارج السور، ﴿ من قبله العذاب ﴾؛ يعني جهنم والنار.