45.23
قوله تعالى: ﴿ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾؛ وذلك أن أهل مكة كانوا يعبدون الحجر والخشب، فإذا رأوا ما هو أحسن منه، رموا بالأول وعبدوا الثاني، فهم يعبدون ما تهواه أنفسهم، قال قتادة: (هو الكافر لا يهوى ما شاء إلا ركبه، يبنون العبادة على الهوى لا على الحجة، فأنزل الله هذه الآية: ﴿ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ ). قال الحسن: (اتخذ إلهه هواه لا يعرف إلهه بعقله وإنما يعرفه بهواه).
وقوله تعالى: ﴿ وأضله الله على علم ﴾؛ أي خذله على ما سبق في عمله أنه ضال قبل أن يخلقه، ﴿ وختم على سمعه ﴾؛ فلم يسمع الهدى، وعلى ﴿ وقلبه ﴾؛ فلم يعقل الهدى، ﴿ وجعل على بصره غشاوة ﴾؛ أي ظلمة فهو لا يبصر الهدى به. قوله تعالى: ﴿ فمن يهديه من بعد الله ﴾؛ أي من يهديه من بعد إضلال الله له، ﴿ أفلا تذكرون ﴾؛ فتعرفوا قدرته على ما يشاء.
45.24
قوله تعالى: ﴿ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ﴾؛ أي نموت نحن ويحيى آخرون ممن يأتون بعدنا، وقال الزجاج: (معناه نحيي ونميت، والواو للاجتماع) والقائلون بهذا زنادقة قريش.
قوله تعالى: ﴿ وما يهلكنآ إلا الدهر ﴾؛ أي إلا طول العمر واختلاف الليل والنهار، ﴿ وما لهم بذلك من علم ﴾؛ أي لم يقولوه على علم علموه، بل قالوا ضلالا شاكين.
قوله تعالى: ﴿ إن هم إلا يظنون ﴾؛ وكان هذا القول من زنادقتهم الذين كانوا ينكرون الصانع الحكيم، ويزعمون أن الزمان ومضي الأوقات هو الذي يحدث هذه الحوادث، يموت قوم ويحيا قوم.