45.17
قوله تعالى: ﴿ وآتيناهم بينات من الأمر ﴾؛ يعني العلم بمبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما بين لهم من الأمر، ﴿ فما اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾؛ الآية قد تقدم تفسيرها.
45.18
قوله تعالى: ﴿ ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ﴾؛ أي ثم أكرمناك يا محمد بعد اختلافهم فجعلناك على طريقة مستقرة من الدين، فاستقم عليها وادع الخلق إليها، ولا تعمل بأهواء الذين يخالفونك في أمر الدين والقبلة، وهو قوله تعالى: ﴿ ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون ﴾ ، توحيد الله؛ قيل: يعني كفار قريش.
45.19
قوله تعالى: ﴿ إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ﴾؛ أي لن يدفعوا عنك من عذاب الله شيئا إن اتبعت أهواءهم، ﴿ وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض ﴾ ، يعني المشركين أنصار بعضهم بعضا، ﴿ والله ولي المتقين ﴾؛ أي ناصر المؤمنين المتقين الشرك وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
45.20
قوله تعالى: ﴿ هذا بصائر للناس وهدى ورحمة ﴾؛ أي هذا القرآن عظات للناس وعبرة وبيان لهم من الضلالة ونجاة من العذاب، ﴿ لقوم يوقنون ﴾؛ أنه من الله تعالى.
45.21-22
قوله تعالى: ﴿ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾؛ قيل: إن هذه الآية نزلت في ثلاث نفر من المشركين؛ وهم عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، بارزوا عليا وحمزة وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم يوم بدر، كانوا يقولون لهم: لئن كان محمد حقا في الآخرة لتفضل عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا.
ومعنى الآية: أحسب الذين ﴿ اجترحوا ﴾ اكتسبوا ﴿ السيئات ﴾ المعاصي ﴿ أن نجعلهم ﴾ في الآخرة ﴿ كالذين آمنوا ﴾ بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ من الصلاة والزكاة.
وتم الكلام، ثم قال: ﴿ سوآء محياهم ومماتهم ﴾ ، ارتفع (سواء) على أنه خبر مبتدأ مقدم، تقديره: محياهم ومماتهم سواء، والضمير فيهما يعود إلى القبيلتين المؤمنين والكافرين، يقول المؤمن مؤمن في محياه ومؤمن في مماته، والكافر كافر في حياته ومماته. والمعنى: إن المؤمن يموت على إيمانه ويبعث عليه، والكافر يموت على كفره ويبعث عليه، يريد محيا القبيلتين ومماتهم سواء.
ومن قرأ (سواء) بالنصب جعله مفعولا ثانيا، فجعله على تقدير: فجعل محياهم ومماتهم سواء، يعني أحسبوا أن حياتهم وموتهم كحياة المؤمنين وموتهم؛ كلا؛ وقوله تعالى: ﴿ سآء ما يحكمون ﴾؛ أي بئس ما يقضون حين يرون أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين، ﴿ وخلق الله السموت والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ﴾.