تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45.14-15

قوله تعالى: ﴿ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ﴾؛ نزلت في عمر رضي الله عنه: شتمه رجل من بني غفار بمكة، فهم أن يبطش به، فأمره الله بالعفو والتجاوز. والمعنى: قل للذين آمنوا اغفروا، ولكنه شبهه بالشرط والجزاء كقوله تعالى:

قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة

[إبراهيم: 31].

وقوله: ﴿ لا يرجون أيام الله ﴾ أي لا يخافون عذاب الله من إيذائكم، فتجاوزوا عنهم ليوفيهم الله عقاب سيئاتهم بما عملوا. ويجوز أن يكون المعنى: تجاوزوا عن الذين لا يرجون ثواب الله للمؤمنين، ﴿ ليجزي ﴾؛ الله، ﴿ قوما ﴾ ، المؤمنين يوم الجزاء، ﴿ بما كانوا يكسبون ﴾؛ بما كانوا يعملون من الخيرات.

وقيل: إن الآية نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا في أذى شديد من أهل مكة قبل أن يؤمروا بقتالهم، فأمر الله المؤمنين بترك مكافأتهم، ثم نسخت بقوله تعالى

أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا

[الحج: 39].

وقال الحسن: (لم تنسخ هذه الآية، وهي على الاستحباب في العفو ما لم يؤدوا إلى الإخلال بحق الله أو إلى إذلال الدين). ﴿ من عمل صلحا فلنفسه ومن أسآء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ﴾.

45.16

قوله تعالى: ﴿ ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب ﴾؛ يعني التوراة والإنجيل، ﴿ والحكم والنبوة ﴾؛ أي الفهم في الكتاب وفصل الأمر، وجعلنا فيهم الأنبياء والرسل، ﴿ ورزقناهم من الطيبات ﴾؛ أي من الحلال ومن لذيذ الأطعمة كالمن والسلوى وغيرهما، ﴿ وفضلناهم على العالمين ﴾؛ أي على عالمي زمانهم بكثرة النبيين فيهم، وفضل الله أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بكثرة العلماء فيهم، والقائمين بالحق منهم كما قال تعالى:

كنتم خير أمة أخرجت للناس

[آل عمران: 110].

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٩٧