تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.141

قوله: ﴿ وليمحص الله الذين آمنوا ﴾ [141] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، ﴿ ويمحق الكافرين ﴾ [141] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.

3.152

قوله: ﴿ ولقد عفا عنكم ﴾ [152] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعا. ﴿ والله ذو فضل على المؤمنين ﴾ [152] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.

3.155

قوله: ﴿ إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ﴾ [155] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاء لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة:

" لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية "

من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عز وجل، ألا ترى أن داود عليه السلام لما سأل ربه اللحوق بإبراهيم وإسماعيل وإسحاق فقال له: لست هناك يا داود. فقال: ولم يا رب؟ فقال: لأن أولئك ابتليتهم فصبروا ولم يعرفوا الدنيا ولا عرفتهم وإنك عرفت الدنيا وعرفتك واتخذتها أهلا. فقال داود عليه السلام: فأرني من عبادك من لو ابتليته صبر. فقال الله عز وجل: فإني مبتليك. فكان هو المبتدي في طلب البلاء للامتحان من الله تعالى، يعني وذلك لعلم الله السابق في غيب مستور تفرد بمعرفته، فأتاه إبليس في صورة حمامة، وكان من قصته وقصة أوريا ابن حنان ما كان، والله تعالى لم يعصمه من الهم والقصد والفعل، وعصم يوسف من الفعل ولم يعصمه من الهم والقصد.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٣