أنبتت الأرض والخضر فهي إذن عربية لا أعجمية.
(3) سري: قال الشيخ رحمه الله: إنه نهر بالسريانية أو القبطية أو
اليونانية، وفاته كما فات غيره من المفسرين أنه مشتق من (سرى يسري وسرى به)
فاشتق منه (سرى) أي النهر لمسيره وجريانه، وقد وردت (سرى) في المصرية
بهذا المعنى في لوحة الإحصاء وجاء في العربية أيضا: ظرى يظري: جرى الماء
وبطنه لم يتمالك لينا. فلعلها لغة في (سرى) بقلب الظاء سينا لقرب المخرج، فهي
قريبة منها في المعنى لقرينة الجريان، وعلى كل حال فمادة الكلمة عربية ومصرية،
وليست بأعجمية كما قال المفسرون.
(4) هيت: قال الشيخ رحمه الله: معناها (هلم) بالقبطية أو السريانية أو
الحورانية أو العبرانية، والحقيقة أنها من: هيت به: صاح به ودعاه، وهيت لك وقد
يكسر أوله أي هلم، ووردت (هيت) بمعنى أقبل، وذكرت في العربية والمصرية
أيضا بغير التاء، فيقال في العربية: هيا، أي: أسرع وأقبل على كذا، وعليه فهي
عربية محضة خلافا لما قاله المفسرون.
(5) رس: قال الشيخ رحمه الله: الرس: البئر، أعجمية، مع أنها وردت
في القاموس المحيط وغيره من معاجم اللغة أنها البئر المطوية بالحجارة، وبئر كانت
لبقية من ثمود كذبوا نبيهم، ورسوه في بئر أي دفنوه، إذ من معاني (رس) الحفر
والدس ودفن الميت، وقد ذكرت كثيرا في النصوص المصرية القديمة، وكثيرا ما
تلحقها تاء التأنيث ومعناها البئر المعدة لدفن الموتى؛ إذ كان من عادة المصريين
القدماء أن يدفنوا موتاهم في آبار ينحتونها في الجبال والسهول، فهي عربية
ومصرية بحتة.
(6) قط: قال تعالى في سورة ص: {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم
الحساب} (ص: 16) قال الشيخ رحمه الله: أي كتابنا، بالقبطية، وجاء في
القاموس للفيروزآبادي: قط بالكسر: الصك وكتاب المحاسبة، جمعه قطوط،
والقطاط أي الخراط، وهو من مادة (قط) أي قطع عامة وعرضا، أو قطع شيئا
صلبا كالحقة، وفي المصرية: قط وجمعه قطوط، أي: كاتب، والقط والقطاط:
الخراط أو الخطاط (راجع مفردات دارمان الصحيفة 135) وهي في المصرية من
مادة (قط) أي قطع النقوش في الأحجار أي حفرها بقلم الحفر؛ لأن (قط وخط)
معناهما في المصرية واحد وهي الكتابة بالحفر أي رسم الشيء بالقطع أو الخرط،
فالمصرية تظهر حقيقة المعنى في الكلمتين، وكان من عادة المصريين في كتابة
نقوشهم أن يرسم الكاتب النصوص بالمداد الأحمر على الجدران في المعابد أو المقابر
أو نحوها، ومتى أتمها أتى القطاط فيقطعها بقلم الحفر شيئا فشيئا حتى يتم حفرها كما
يفعل الآن في النقش على الأحجار، هذا هو المعنى الأصلي لقط وخط، فالقطاط لغة
في الخطاط أي النقار أو النحات أو النقاش، وقد يطلق عليه الآن في عرف العامة
ويقرب من هذا المعنى (القديدي) والجمع (قديدون) أتباع العسكر من الصناع
كالعشاب والبيطار (قاموس المحيط) وكالنحات لأنه اسم مشتق من مادة (قد) أي
قطع مثل: قط، فالكلمة إذن عربية لا حظ لها من العجمة.
(7) يم: في قوله تعالى: ﴿فغشيهم من اليم ما غشيهم﴾ (طه: 78)
قال الشيخ رحمه الله: معناها البحر بالسريانية أوالعبرانية أو القبطية. وهي كلمة
مصرية وردت بهذا المعنى في اللغة المصرية القديمة تطلق على النيل وعلى البحر
ويقال لها في القبطية: أيام وأيوم وأيوم بإمالة عين الكلمة في اللفظ الثالث، وذكر
في القاموس المحيط: اليم: البحر، ويم بالضم فهو ميموم: طرح فيه. فهي عربية،
بل عريقة فيها لوجودها مذكورة بلفظها ومعناها في المصرية ثم القبطية.
(8) يحور: في قوله تعالى: ﴿إنه ظن أن لن يحور﴾ (الانشقاق:
14) قال الشيخ رحمه الله تعالى: يرجح أنها بالحبشية، والحال أنه فعل متصرف
من (حار) بمعنى رجع ونقص، وحاوره يحاوره: تراجع في الكلام، وحار يحار
حيرة أي نظر إلى الشيء ولم يهتد، فهي مادة عربية محضة وذكرت في المصرية