السجدة 14 الآية، وقوله
وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم هذا ومأواكم النار
الجاثية 34، فالنسيان في هذه الآيات معناه الترك في النار. أما النسيان بمعنى زوال العلم فهو مستحيل على الله. كما قال تعالى
وما كان ربك نسيا
مريم 64، وقال
قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى
طه 52. وممن قال بأن معنى ﴿ مفرطون ﴾ منسيون متركون في النار مجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة وابن الأعرابي، وأبو عبيدة، والفراء، وغيرهم. وقال بعض العلماء معنى قوله ﴿ مفرطون ﴾ على قراءة الجمهور أي مقدمون إلى النار معجلون. من أفرطت فلانا وفرطته في طلب الماء إذا قدمته، ومنه حديث " أنا فرطكم على الحوض " أي متقدمكم. ومنه قول القطامي
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تقدم فراط لوراد
قول الشنفرى
هممت وهمت فابتدرنا وأسبلت وشمر مني فارط متمهل
أي متقدم إلى الماء. وعلى قراءة نافع فهو اسم فاعل أفرط في الأمر إذا أسرف فيه وجاوز الحد. ويشهد لهذه القراءة قوله
وأن المسرفين هم أصحاب النار
غافر 43 ونحوها من الآيات. وعلى قراءة أبي جعفر، فهو اسم فاعل، فرط في الأمر إذا ضيعه وقصر فيه، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى
أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في جنب الله
الزمر 56 الآية. فقد عرفت أوجه القراءات في الآية، وما يشهد له القرآن منها. وقوله ﴿ لا جرم ﴾ أي حقا أن لهم النار. وقال القرطبي في تفسيره لا رد لكلامهم وتم الكلام أي ليس كما تزعمون! جرم أن لهم النار! حقا أن لهم النار!وقال بعض العلماء " لا " صله، و " جرم " بمعنى كسب. أي كسب لهم عملهم أن لهم النار.