تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم "

اه محل الغرض منه بلفظه. والأحاديث بمثله كثيرة معروفة. وإذا ثبت في الأحاديث الصحيحة أن العذاب إذا نزل بقوم عم الصالح والطالح، فلا إشكال في شمول الهلاك للحيوانات التي لا تعقل. وإذا أراد الله إهلاك قوم أمر نبيهم ومن آمن منهم أن يخرجوا عنهم. لأن الهلاك إذا نزل عم. تنبيه قوله ﴿ ما ترك عليها من دآبة ﴾ الضمير في ﴿ عليها ﴾ راجع إلى غير مذكور وهو الأرض. لأن قوله ﴿ من دابة ﴾ يدل عليه، لأن من المعلوم أن الدواب إنما تدب على الأرض. ونظيره قوله تعالى

ما ترك على ظهرها من دآبة

فاطر 45، وقوله

حتى توارت بالحجاب

ص 32 أي الشمس ولم يجر لها ذكر، ورجوع الضمير إلى غير مذكور يدل عليه المقام كثير في كلام العرب ومنه قول حميد بن ثور

وصهباء منها كالسفينة نضجت به الحمل حتى زاد شهرا عديدها

فقوله " صهباء منها " أي من الإبل، وتدل له قرينة " كالسفينة " مع أن الإبل لم يجر لها ذكر، ومنه أيضا قول حاتم الطائي

أماوى ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

فقوله " حشرجت وضاق بها " يعني النفس، ولم يجر لها ذكر. كما تدل له قرينة " وضاق بها الصدر ". ومنه أيضا قول لبيد في معلقته

حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها

فقوله " ألقت " أي الشمس، ولم يجر لها ذكر، ولكن يدل له قوله

وأجن عوات الثغور ظلامها

لأن قوله " ألقت يدا في كافر " أي دخلت في الظلام. ومنه أيضا قول طرفة في معلقته

على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ألا ليتني أفديك منها وأفتدي

فقوله " أفديك منها " أي الفلاة، ولم يجر لها ذكر، ولكن قرينة سياق الكلام تدل عليها.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ يؤاخذ ﴾ الظاهر أن المفاعلة فيه بمعنى الفعل المجرد. فمعنى آخذ الناس يؤاخذهم أخذهم بذنوبهم. لأن المفاعلة تقتضي الطرفين. ومجيئها بمعنى المجرد مسموع نحو سافر وعافى. وقوله ﴿ يؤاخذ ﴾ إن قلنا إن المضارع فيه بمعنى الماضي فلا إشكال. وإن قلنا إنه بمعنى الاستقبال فهو على إيلاء لو المستقبل وهو قليل. كقوله

وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم

النساء 9، وقول قيس بن الملوح

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ومن دون رمسينا من الأرض سيسب لظل صدى صوتي وإن كنت رمة لصوت صدى ليلى يهش ويطرب

والجواب بحمله على المضي في الآية تكلف ظاهر، ولا يمكن بتاتا في البيتين، وأمثلته كثيرة في القرآن وفي كلام العرب. وقد أشار لذلك في الخلاصة بقوله

لو حرف شرط في مضي ويقل إيلاؤها مستقبلا لكن قبل

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٩١