تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزلت عليه ﴿ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ﴾ هود114 قال الرجل ألي هذه؟ قال " لمن عمل بها من أمتي " اه هذا لفظ البخاري في التفسير في " سورة هود " وفي رواية في الصحيح قال " لجميع أمتي كلهم "

اه. فهذا أصاب القبلة من المرأة نزلت في خصوصه آية عامة اللفظ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ألي هذه؟ ومعنى ذلك هل النص خاص بي لأني سبب وروده؟ أو هو على عموم لفظه؟ وقول النبي صلى الله عليه وسلم له " لجميع أمتي " معناه أن العبرة بعموم لفظ ﴿ إن الحسنات يذهبن السيئات ﴾ لا بخصوص السبب. والعلم عند الله تعالى. وقوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة ﴿ وترى الفلك ﴾ أي السفن. وقد دل القرآن على أن " الفلك " يطلق على الواحد وعلى الجمع، وأنه إن أطلق على الواحد ذكر، وإن أطلق على الجمع أنث. فأطلقه على المفرد مذكرا في قوله

وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون

يس 41-42. وأطلقه على الجمع مؤنثا في قوله

والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس

البقرة 164. وقوله ﴿ مواخر ﴾ جمع ماخرة، وهم اسم فاعل، مخرت السفينة تمخر- بالفتح - وتمخر - بالضم - مخرا ومخورا جرت في البحر تشق الماء مع صوت. وقيل استقبلت الريح في جريتها. والأظهر في قوله ﴿ ولتبتغوا من فضله ﴾ أنه معطوف على قوله ﴿ لتأكلوا منه لحما طريا ﴾ ولعل هنا للتعليل كما تقدم. والشكر في الشرع يطلق من العبد لربه. كقوله هنا ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ وشكر العبد لربه هو استعماله نعمه التي أنعم عليه بها في طاعته. وأما من يستعين بنعم الله على معصيته فليس من الشاكرين. وإنما هو كنود كفور. وشكر الرب لعبده المذكور في القرآن كقوله

فإن الله شاكر عليم

البقرة 158 وقوله

إن ربنا لغفور شكور

فاطر 34 هو أن يثيب عبده الثواب الجزيل من العمل القليل. والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٦٧