ق 15 إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم. البرهان الثالث - إحياء الأرض بعد موتها المذكور هنا في قوله ﴿ ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ﴾ النحل11 الآية، فإنه يكثر في القرآن الاستدلال به على البعث أيضا، كقوله
فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحى الموتى
فصلت 39، وقوله
وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج
ق 11 أي كذلك الأحياء خروجكم من قبوركم أحياء بعد الموت، وقوله
ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون
الروم 19 أي من قبوركم أحياء بعد الموت، وقوله
حتى إذآ أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به المآء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون
الأعراف 57 وقوله
وترى الأرض هامدة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير
الحج 5-6 إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم فهذه البراهين الثلاثة يكثر جدا الاستدلال على البعث في كتاب الله كما رأيت وكما تقدم. وهناك برهان رابع يكثر الاستدلال به على البعث أيضا ولا ذكر له في هذه الأيات، وهو إحياء الله بعض الموتى في دار الدنيا، كنا تقدمت الإشارة إليه في " سورة البقرة " ، لأن من أحيا نفسا واحدة بعد موتها قادر على إحياء جميع النفوس
ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة
لقمان 28. وقد ذكر جل وعلا هذا البرهان في " سورة البقرة " في خمسة مواضع. الأول - قوله
ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون
البقرة 56. الثاني - قوله
فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون
البقرة 73. الثالث - قوله جل وعلا
فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم
البقرة 243. الرابع - قوله
فأماته الله مئة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مئة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير
البقرة 259. الخامس - قوله تعالى
قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم
البقرة 260. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ ومنه شجر فيه تسيمون ﴾ النحل 10 أي ترعون مواشيكم السائمة في ذلك الشجر الذي هو المرعى. والعرب تطلق اسم الشجر على كل ما تنبته الأرض من المرعى. ومنه قل النمر بن تولب العكلي
إنا أتيناك وقد طال السفر نقود خيلا ضمرا فيها صعر نطعمها اللحم إذا عز الشجر
والعرب تقول سامت المواشي إذا رعت في المرعى الذي ينبته الله بالمطر. وأسامها صاحبها أي رعاها فيه، ومنه قول الشاعر
مثل ابن بزعة أو كآخر مثله أولى لك ابن مسيمة الأجمال
يعني يا بن راعية الجمال التي تسيمها في المرعى. وقوله ﴿ ينبت لكم به الزرع ﴾ النحل 11 قرأه شعبة عن عاصم " ننبت " بالنون والباقون بالياء التحتية.