79.37-41
قوله تعالى: ﴿ فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى ﴾؛ معناه: فأما من جاوز الحد في معصية الله، واختار ما في الدنيا من زهرتها وزينتها على الإيمان بالله وطاعته، فإن الجحيم هي المأوى؛ أي مأواه، ﴿ وأما من خاف مقام ربه ﴾؛ للحساب واجتنب المعاصي، ﴿ ونهى النفس عن الهوى ﴾؛ أي المحارم التي يشتهيها، قال مقاتل: ((هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها)) ﴿ فإن الجنة هي المأوى ﴾.
79.42-45
قوله تعالى: ﴿ يسألونك عن الساعة أيان مرسها ﴾؛ أي متى قيامها ووقوعها، يعني يوم القيامة يسألونه عن تلك لتكذيبهم بها، وقوله تعالى: ﴿ فيم أنت من ذكرها ﴾؛ أي في أي شيء أنت من ذكر القيامة ووقتها، ولم يعرفك الله ذلك، والمعنى: لست في شيء من علمها؛ أي لا تعلمها، وقوله تعالى: ﴿ إلى ربك منتههآ * إنمآ أنت منذر من يخشها ﴾؛ معناه: إنما أنت مخوف من يخاف قيامها؛ أي إنما ينتفع بإنذارك من يخافها.
79.46
قوله تعالى: ﴿ كأنهم يوم يرونها ﴾؛ أي كأنهم يوم يرون القيامة، ﴿ لم يلبثوا ﴾؛ في الدنيا، ﴿ إلا ﴾؛ قدر، ﴿ عشية أو ضحها ﴾؛ من العشيات وقدر ضحى العشية، وذلك أنهم إذا استقبلهم أمر الآخرة ذهب عنهم الكفر في مقدار مكثهم في الدنيا، ومقدار مكثهم في قبورهم لعظم ما استقبلهم من الشدائد، والمعنى: إن الذي أنكروه سيرونه حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة مضت كأنها لم تكن. والضحى وقت ارتفاع النهار، والعشي: ما بعد الزوال.